فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 1202

(وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) أي من الحدثين والنجاسة (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ) هذه طهارة معنوية والأولى حسية (وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) أي بالصبر والإقدام على العدو ودفع وسوسة الشيطان (وَيُثَبِّتَ بِهِ) أي بالمطر (الأَقْدَامَ) حتى لا تسوخ في الرمل أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة قاله البيضاوي وقال أيضًا ماء ليطهركم به من الحدث والجنابة ويذهب عنكم رجز الشيطان يعني الجنابة لأنها من تخييله أو وسوسته وتخويفه إياهم من العطش روي أنهم نزلوا في كثيب اعفر تسوخ فيه الأقدام على غير ماء وناموا فاحتلم أكثرهم وقد غلب المشركون على الماء فوسوس إليهم الشيطان وقال كيف تنصرون وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين وتزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله فأشفقوا فأنزل الله المطر فمطروا ليلًا حتى جرى الوادي واتخذوا الحياض على عدوته وسقوا الركاب واغتسلوا وتوضؤوا وتلبد الرمل الذي بينهم وبين العدو حتى ثبتت عليه الأقدام فزالت الوسوسة (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ) الظرف متعلق بيثبت أو بدل ثالث (أَنِّي مَعَكُمْ) أن المفتوحة وما بعدها في تأويل مصدر مفعول يوحي أي بأني ناصركم ومعينكم وقرئ بكسر إني على إرادة القول أو إجراء الوحي مجرى القول (فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا) أي بالبشارة بالنصر أو بتكثير سوادهم وروى أن الملك يمشي أمام الصف فيقول أبشروا فإنكم كثير وعدوكم قليل والله تعالى ناصركم (سَأُلْقِي) أي أقذف في (قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) أي الخوف من رسول الله والمؤمنين وقوله (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ) أي أعالي أعناق المشركين التي هي المذابح أو الرؤوس تعليم للملائكة كيف تضرب وتقاتل بناء على أنهم قاتلوا أو للمؤمنين (وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) أي أصابعهم قال الزمخشري البنان الأصابع يريد الأطراف

وقيل كل مفصل (ذلك) يعني الضرب والقتل وقال البيضاوي ذلك إشارة إلى الضرب

أو الأمر به والخطاب للرسول أو لكل أحد من المخاطبين (بِأَنَّهُمْ) أي بسبب أن الذين كفروا (شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) أي خالفوهما وعاندوهما قال البيضاوي واشتقاقه من الشق لأن كلًا من المتعاندين في شق خلاف شق الآخر كالمعاداة من العدوة والمخاصمة من الخصم وهو الجانب (وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) بفك الإدغام ووقع في سورة الحشر {ومن يشاق الله} [الحشر:4] بالإدغام وكلاهما جائز (فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) قال البيضاوي تقرير للتعليل أو وعيد بما أعد لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت