فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 1202

واستدل بهذه الآية على اتحاد النفس والروح، وهي مسألة شهيرة فيها أقوال كثيرة ستأتي - إن شاء الله - في تفسير قوله تعالى: {ويسألونك عن الروح} [الإسراء:85] الآية فمما قيل: إن الروح هو النَفس الجاري لا يتألم ولا يلتذ، لكن لا حياة للنْفس إلا به بخلاف النْفس؛ فإنها تتألم وتلتذ ( {الْيَوْمَ} ) : أي: وقت الإماتة لما فيه من شدة الفزع أو الوقت الممتد من الإماتة إلى ما لا نهاية له، وفيه عذاب البرزخ والقيامة.

(تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ [الأَنْعَام:93] ) : الهون: بضم الهاء (هُوَ الْهَوَانُ) : أي: الإهانة والذل، وسقطت: (هو) من بعض النسخ، وثبتت في بعض النسخ، وسقط: (الهون) ، ولأبي ذر زيادة: ، والمراد: العذاب المتضمن للشدة والإهانة وأضافه إلى الهون لتمكنه فيه (وَالْهَوْنُ) : أي: بالفتح (الرِّفْقُ) : قال شيخ الإسلام: ذكره لمناسبة (الهُون) : بالضم، روى الطبري وابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسير هذه الآية، قال: هذا عند الموت، والبسط: الضرب {يضربون وجوههم وأدبارهم} [محمد:27] . انتهى.

ويشهد له: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} .

قال: وهذا وإن كان قبل الدفن فهو من جملة العذاب الواقع قبل يوم القيامة، وإنما أضيف إلى القبر لكون معظمه يقع فيه، ولكون الغالب على الموتى أن يقبروا، وإلا فالكافر ومن شاء الله تعذيبه من العصاة يعذب بعد موته ولو لم يدفن، ولكن محجوب عن الخلق إلا من شاء الله انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت