فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 1202

~إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد

واعترض: بأن التعذيب سبب الوصية يستحق لمجرد صدور الوصية، والحديث دال على أنه إنما يقع عند وقوع الامتثال وأجيب: بأنه ليس في السياق حصر، فلا يلزم من وقوعه عند الامتثال إن لم يمتثلوا

ثالثها: يقع ذلك أيضًا لمن أهمل نهي أهله عن ذلك، وهو قول داود وطائفة، ومحله: ما إذا لم يتحقق أنه ليست لهم بذلك عادة ولا ظنهم يفعلون ذلك.

رابعها: معنى قوله: (يعذب ببكاء أهله) : أي: بنظير ما يبكيه أهله به وذلك لأن الأفعال التي يعددونها عليه غالبًا تكون من الأمور المنهية، فهم يمدحونه بها، وهو يعذب بذلك، وهذا اختيار ابن حزم وطائفة، واستدل له بحديث رواه مسلم عن ابن عمر - ويأتي بعد عشرة أبواب - في موت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: (ولكن يعذب بهذا) ، وأشار إلى لسانه

قال ابن حزم: فصح أن البكاء الذي يعذب به الإنسان ما كان منه باللسان إذ يندبونه برئاسته التي جار فيها، وشجاعته التي صرفها في غير طاعة الله، وبجوده الذي لم يضعه في الحق، فأهله يبكون عليه بهذه المفاخر، وهو يعذب بها، وهذا الوجه ادعى الإسماعيلي أنهم لم يذكروه، وأنه من عندياته، فراجع (( الفتح ) ).

خامسها: معنى التعذيب: توبيخ الملائكة له بما يندبه به أهله، كما روى أحمد عن أبي موسى رفعه: (الميت يعذب ببكاء الحي، إذا قالت النائحة: وا عضداه وا ناصراه وا كاسياه جبذ الميت وقيل له: أنت عضداها؟ أنت ناصراها؟ أنت كاسياها؟)

ورواه ابن ماجه بلفظ: (يتعتع به ويقال: أنت كذلك؟) ورواه الترمذي بلفظ: (ما من ميت يموت فتقوم نادبته فتقول: وا جبلاه وا سنداه أو شبه ذلك من القول إلا وكل به ملكان يلهزانه: أهكذا كنت؟) وشاهده ما روى المصنف في المغازي من حديث النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله ابن رواحة فجعلت أخته تبكي وتقول: وا جبلاه وا كذا وا كذا، فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا قيل لي: أنت كذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت