فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1202

فهدمها حتى بلغت الأرض يوم السبت منصف جمادى الآخرة سنة أربع وستين، وبناها على قواعد إبراهيم.

وأدخل فيها ما أخرجته منها قريش للحجر، وجعل لها بابين لاصقين بالأرض يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر رفقًا بالناس: أحدهما: بابها الموجود الآن، لكن الحجاج رفعه، والآخر مقابل له، لكنه مسدود الآن، وسأل عن محل أخذ قريش حجارتها حين بنائهم فأخبر بذلك، فكان يحضرها منه، وضم إليها ما صلح أن يعاد من حجارتها، وزاد في ارتفاعها عشرة أذرع.

ولما وصل إلى الحجر الأسود صلى بالناس فوضع ابنه حمزة الحجر في محله، وقد كان عبد الله ابن الزبير أراد أن يجعل طينها من الورس، فقيل له: لا بقاء له، ابنها بالقصة وأجودها ما في صنعاء، فأرسل أربعمائة دينار لإحضارها منها، ولما فرغ من بنائه خلقها بالعنبر والمسك، ولطخ جدرانها بالمسك وسترها بالقباطي، ونحر مائة بدنة للصدقة.

وكان فراغه من بنائها سنة خمس وستين في شهر رجب لسبع وعشرين خلت منه، ونادى: من كان لي عليه طاعة فليخرج معي وليعتمر ويتصدق بما يقدر عليه من نحر بدنة أو شاة أو غير ذلك، فخرج معه جميع أهل مكة، وفعل كل ما قدر عليه، فلم ير أحد أكثر من ذلك اليوم بدنًا منحورة أو شياء أو صدقة، وجعل أهل مكة ذلك اليوم ميعادًا لاعتمارهم كل عام يفتخرون به، واستمر ذلك حتى حاصره الحجاج ثانيًا وقتله فصلبه، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

المرة العاشرة: بناء الحجاج، وذلك أنه لما قتل ابن الزبير في خلافة عبد الملك بن مروان في عام ثلاث وسبعين، فكتب إليه يقول: إن ابن الزبير زاد في البيت وأحدث له بابًا واستأذنه في رده لما كان عليه زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه بالإذن في ذلك وفي لفظ: فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تخليط ابن الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله فأقره، وأما ما زاد في الحجر فرده إلى بنائه، وسد بابه الذي فتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت