فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 1202

المرة التاسعة: بناء عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وسببه توهين الكعبة من حجارة المنجنيق حين نصبه الحصين بن نُمَير - بالتصغير فيهما - لأنه الأمير الذي كان يقاتل ابن الزبير، ومعه الحجاج ومن معه على أبي قبيس بأمر يزيد بن معاوية حين لم يبايعه بالخلافة، وضربوه على ابن الزبير ومن معه حين تحصن بالمسجد، واستظلوا بخيام من الشمس، فأصاب بناء البيت فأوهنه، ووضع رجل منهم نارًا على زج رمحه ورمى بها فوقعت في أستار الكعبة فحرقتها وحرقت أخشابها التي في الجدران واسود الحجر، وانفلق ثلاثة فلق حتى شعبه ابن الزبير بالفضة، وطار من أعلاه فلقة لم تشعب ومحلها ظاهر.

وروي أنهم لما رموه بالنار واشتعلت فيه جاءته سحابة من نحو جدة يسمع فيها الرعد، ويرى فيها البرق، فأمطرت فما جاوز مطرها البيت والمطاف فأطفأت النار، وجاءت صاعقة فأحرقت المنجنيق وأربعة رجال تحته، فتداركوه وأصلحوه.

وقال لهم الحجاج: لا يهولنكم ذلك؛ فإنها أرض صواعق، وأرسل الله صاعقة أخرى فأحرقت المنجنيق أيضًا وأربعين رجلًا تحته، فلما هموا بإصلاح المنجنيق أيضًا جاءهم نعي يزيد بعد تسعة وعشرين يومًا من حصارهم أنه مات بحوارين من أرض حمص، وحمل ودفن بدمشق في مقبرة باب الصغير، فرجعوا عن الحصار بعسكرهم، وذلك في ربيع الآخر سنة أربع وستين، فلما أقر عبد الله ورأى ما حصل للبيت من الوهن جمع وجوه الناس وأشرافهم واستشارهم في هدمه وبنائه، فامتنع أكثرهم، ومنهم ابن عباس رضي الله عنهم، وقال: دعه على ما أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أخشى أن يأتي من بعدك فيهدم ويبني، ولا يزال كذلك فتنتهك حرمته ولكن ترقعه.

فقال ابن الزبير: والله ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه وأمه وهو يراه بهذه الحالة، فكيف أرضى بذلك لبيت ربي وأنا أنظر الحجارة تتناثر من وقوع الحمام عليه؟ وأشار بعضهم بهدمه، ومنهم جابر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت