المرة الثالثة: بناه أولاد آدم - شيث ومن وافقه - من بعده بالطين والحجارة لما دثر بناؤه واستشكل بما مر أن الياقوتة لم تزل عليه إلى زمن الطوفان، وأجيب: بأنه يحتمل أنه كان بين الأساس والياقوتة بناء تهدم فأعاده شيث، أو أنها رفعت ثم بعد بناء شيث عادت.
قال بعضهم:
ويؤيده ما قيل: إنه لما مات آدم رفعت تلك الخيمة، فبنى أولاده موضعها شيئًا من الحجارة، ثم عادت حتى إذا كان زمن الطوفان وقعت تحت العرش ومكثت الأرض خرابًا ألفي سنة.
وفي كلام بعض آخر: ولم يزل أولاد آدم يعمرون البيت ومن بعدهم حتى كان زمن نوح فشقه الغرق وغير مكانه، حتى بوأه الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام فبناه كما أمر به المليك العلام.
وجزم الحافظ ابن كثير: بأنه أول من بناه فقال: لم يجئ عن خبر معصوم أنه كان مبنيًا قبل الخليل، وقد كان المبلغ له ببنائه الملك الجليل جبريل، فمن ثم قيل: ليس في هذا العالم بناء أشرف من الكعبة؛ لأن الآمر ببنائها الملك الجليل، والمبلغ والمهندس جبريل، والباني الخليل، والتلميذ إسماعيل.
وقال غيره: هذه المرات الثلاثة لم يصح فيها حديث يعتمد عليه ولا أثر ينظر إليه.
المرة الرابعة: بناء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام والتبجيل، وهذا ثابت بنص الكتاب العزيز وتقدم آنفًا بيانه عند تفسير الآية، وسيأتي أيضًا - إن شاء الله - في بنيان الكعبة.
المرة الخامسة: بناء العمالقة، ويقال فيهم: العماليق، جمع عمليق كقنديل أو عملاق كقرطاس وعمليق بن لاوذ بن آرم بن سام، قال في (( القاموس ) )، بنوه بعد تهدمه، وهم من ذرية إسماعيل، ولم يذكروا كيفية بنائهم.
المرة السادسة: بناء جرهم بعد تهدمه أيضًا، وهم من ذرية إسماعيل أيضًا، ولم أقف على كيفية بنائهم.
وذكر المسعودي أن الذي بناه من جرهم هو الحارث بن مضاض الأصغر.