المرة السابعة: بناء قصي بن كلاب، كما ذكره الزبير بن بكار، فبناه وسقفه، وهو أول من سقفه وكان بعد تهدمه، حتى فتش على الحجر الأسود فلم يجده، ثم أخبروه أن قبيلة إياد دفنته في بعض جبال مكة لما أخرجتهم منها أولاد مضر، فدلته امرأة رأتهم يدفنونه، فجاء إليها وتلطف بها حتى دلته على مكانه فأخرجه، واستمر عند قريش إلى بنائهم البيت فوضعوه فيه، وهذه المرات الثلاثة لم يصح فيها حديث ولا خبر.
المرة الثامنة: بناء قريش للبيت بعد احتراقه، وذلك أن امرأة من قريش كانت تجمره، وكانت أستاره من داخله لتهدم سقفه إذ ذاك، فتعلقت شرارة بأستاره فاحترق حتى الحجر الأسود، وتوهنت أركانه وانهدم بعضها، ودخلته السيول، فعزمت قريش على بنائه، فتشاورت في هدمه وهابوه، فقال الوليد: إن الله لا يهلك من يريد الإصلاح، فارتقى على ظهر الكعبة ومعه العباس فقال: اللهم لا نريد إلا الإصلاح، ثم هدم، فلما رأوه سالمًا تابعوه.
وفي رواية: فلما أرادوا هدمه خرجت لهم حية عظيمة رأسها كرأس الجدي وظهرها أسود وبطنها أبيض كانت تحرس كنز الكعبة الذي كان يلقى لها في بئر بجنبها، حفره إبراهيم ليطرح فيه ما يهدى لها، فحرسته خمسمائة عام لا يقربه أحد إلا أهلكته، فمنعتهم من هدمه، فاعتزلوا إلى المقام، فقال الوليد ابن المغيرة: ألستم تريدون الإصلاح؟ قالوا: بلى، فقال: إن الله لا يهلك المصلحين، اللهم إن كان لك رضى في هدمه فأشغل عنا هذا الثعبان، فأقبل طائر من الجو كهيئة العقاب ظهره أسود وبطنه أبيض ورجلاه صفراوان - قيل: إنه دابة الأرض - فأخذ برأس الحية وطار بها إلى أجياد - وقيل: إلى الحجون - فقيل: إن أرضه ابتلعتها فاطمأنوا بذلك.