فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1202

وفي رواية: أن الملائكة حين أسست الكعبة انشقت الأرض إلى منتهاها وقذفت فيها حجارة أمثال الإبل، فتلك القواعد من البيت التي وضع عليها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وأمر الله تعالى من في الأرض من خلقه أن يطوفوا به كما تطوف الملائكة بالبيت المعمور.

وقد ورد في الخبر: أن البيت المعمور خامس عشر خمسة عشر بيتًا كلها تحته: سبعة منها في السماوات السبع، وسبعة تحتها إلى تخوم الأرض السفلى، وأعلاها إلى العرش والبيت، ولو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السابعة، ولكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت ومن يعمره كما يعمر هذا البيت.

وسمي بالمعمور؛ لأنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، ولا ينافي هذا ما جاء عن مجاهد: أنها أربعة عشر بيتًا: في كل سماء واحد وفي كل أرض واحد؛ لأن المراد بها: غير المعمور، فتصير به خمسة عشر [1] .

المرة الثانية: بناء آدم عليه السلام، ففي الخبر: لما أهبط الله آدم إلى الأرض بوادي سرنديب استوحش منها لسعتها وعدم سكان فيها فقال آدم: يا رب! أما لأرضك عامر يسبحك ويقدسك غيري؟ فأوحى الله تعالى: إني سأجعل فيها بيوتًا ترفع لذكري ويُسبحني فيها خلقي، وسأريك منها بيتًا أختاره لنفسي وأحفه بكرامتي وأوثره باسمي فأسميه: بيتي، الحديث بطوله.

وروى البيهقي في (الدلائل) عن ابن عمرو بن العاصي حديثًا موقوفًا عليه على الأشبه وقيل: رفعه من طريق ابن لهيعة وفيه: (قيل له: أنت أول الناس وهذا أول بيت للناس) .

وفي لفظ: (لما أهبط الله آدم من الجنة قال: إني مهبط معك - أو منزل معك - بيتًا يطاف حوله كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي، فلما كان زمن الطوفان رفع فكانت الأنبياء يعرفونه ولا يعلمون مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم وأعلمه مكانه) .

[1] بعض هذه الروايات يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت