فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1202

قال في (( الكشاف ) ): وقرئ: {مسلمِين} : بالجمع كأنهما أرادا أنفسهما وهاجرا أو أجريا التثنية على حكم الجمع؛ لأنها منه. انتهى

( {وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا} ) : أي: واجعل بعض ذريتنا وقيل: ( {من} ) بيانية ( {أُمَّةً} ) : أي: جماعة ( {مُسْلِمَةً لَكَ} ) : أي: خاضعة مخلصة يتبعونا إذ الأمة أتباع الأنبياء، وخصا الدعاء بالذرية؛ لأنهم أحق بالشفقة، ولأنهم إذا صلحوا صلح بهم الأتباع، وخصا بعضهم لما علما أن في ذريتهما ظلمة لا تنقاد للأوامر، وعلما أن الحكمة الإلهية لا تقتضي الاتفاق على الإقبال الكلي على الله؛ فإنه مما يشوش المعاش ولذلك قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا

( {وَأَرِنَا} ) : قال البغوي: قرأه ابن كثير ساكن الراء، وأبو عمرو بالاختلاس، والباقون بكسرها. انتهى.

وعلى كل فـ ( {أرنا} ) : من رأى بمعنى: أبصر أو عرف، ولذلك لم يتعد لثلاثة مفاعيل بالهمزة

( {مَنَاسِكَنَا} ) : جمع منسك؛ أي: متعبداتنا في الحج أو مذابحنا، فقد روى عبد بن حميد عن أبي مجلز قال: لما فرغ إبراهيم من بناء البيت أتاه جبريل فأراه الطواف بالبيت سبعًا، قال: وأحسبه: وبين الصفا والمروة، ثم أتى به عرفة فقال: أعرفت؟ قال: نعم، فمن ثم سميت عرفات، ثم أتى به جمعًا فقال: ههنا تجمع الناس الصلاة، ثم أتى به منى فعرض لهما الشيطان فأخذ جبريل سبع حصيات فقال: ارمه بها وكبر مع كل حصاة

( {وَتُبْ عَلَيْنَا} ) : استتاباه لذريتهما، وإلا فهما معصومان، أو قالاه هضمًا لنفسهما وتعليمًا لذريتهما ( {إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ} ) : أي: كثير الإقبال على من تاب ( {الرَّحِيمُ} [البَقَرة:128] ) : له بقبول توبته، ففي هذه الآيات الأربع دليل على فضل مكة وبنيانها؛ لأن اعتناء الله تعالى ببناء البيت في مكة دليل على فضلها؛ لأن العبادة فيه مضاعفة إلى أضعاف كثيرة، منها: أن الصلاة فيها بمائة ألف أو أكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت