فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1202

( {قَلِيْلًَا} ) : نصب على المصدرية وعلى العطف فهو مستأنف لبيان حال من ( {كفر} ) وهو أظهر، والكفر وإن لم يكن سبب التمتع لكنه سبب تقليله بأن يجعله مقصورًا على حظوظ الدنيا غير متوسل إلى نيل ثواب، ولذلك عطف عليه ( {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ} ) : أي: ألجئه ( {إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [البَقَرة:126] ) : أي: العذاب فحذف المخصوص بالذم.

وقرأ ابن عباس: {فأَمتعه قليلًا ثم اِضطره} : بالأمر فيهما لكن همزة أمتعه مفتوحة وهمزة {اِضطره} : مكسورة على أنه من دعاء إبراهيم وفي {قال} : ضميره، وقرأ أبي بن كعب: {فنمتعه قليلًا} : بالنون بدل الهمزة {ثم نضطره} ، وقرأ يحيى بن وثاب: {فإِضطره} : بكسر الهمزة، وقرأ ابن محيصن: {فأطره} : مضارعًا بإدغام الضاد في الطاء وهي لغة ضعيفة كما قالوا: أطّجع

( {وَإِذْ يَرْفَعُ} ) : عطف على ( {وإذ جعلنا} ) : أي: واذكر إذ يبني ( {إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ} ) : جمع قاعدة وهي الأساس ( {مِنَ الْبَيْتِ} ) : أي: الكعبة، وقيل: المراد برفعها: نقلها عن مكان البيت.

قال: ولعله مجاز من القعود المقابل للقيام، والقاعدة صفة غالبة من القعود بمعنى الثبات كما قال البيضاوي وغيره، ومنه: قعدك الله؛ أي: أسأل الله أن يقعدك؛ أي: يثبتك، ورفع قواعد البيت: البناء عليها؛ فإنه ينقلها عن الانخفاض إلى الارتفاع.

قال: ويحتمل أن يراد بها: سافات البناء؛ فإن كل ساف قاعدة ما يوضع فوقه وبرفعها: بناؤها وقيل: المراد: رفع مكانته وإظهار شرفه بتعظيمه ودعاء الناس إلى حجه، وفي إبهام القواعد وتبينها تفخيم لشأنه.

قيل: ظاهر قوله: ( {وإذ يرفع إبراهيم القواعد} ) : أنه كان مؤسسًا قبل إبراهيم فبنى أساسه؛ وذلك لأن الملائكة كانت أسسته حين أمرت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت