( {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} ) : معطوف على: ( {وإذ جعلنا} ) ، والظاهر: أن هذا القول بعد عمارته البيت ( {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا} ) : أي: البلد أو المكان ( {بَلَدًا آمِنًا} ) : ذا أمن كقوله تعالى: {في عيشة راضية} [الحاقة:21] أو آمنًا أهله كقوله: ليل نائم.
وفي (خلاصة البيان) : البلد ينطلق على كل موضع من الأرض عامر مسكون أو خالٍ، والبلد في هذه الآية مكة وقد صارت مكة حرامًا بسؤال إبراهيم، وقبله كانت حلالًا. انتهى.
وأقول: هذا أحد قولين، والأصح: أن حرمتها سابقه لقوله عليه السلام في الحديث الصحيح: (إن هذا البلد حرام يوم خلق السماوات والأرض) ، ويحمل ما ذكر على أن إبراهيم أظهر حرمتها
( {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} ) : فاستحباب الله تعالى دعاءه بأن بعث الله تعالى جبريل عليه السلام حتى أقتلع الطائف من موضع الأردن ثم طاف به حول الكعبة سبعًا، ثم وضعه موضعه الآن، وفيه أكثر ثمرات مكة، فسمي الطائف، قاله البغوي
( {مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ) : بإبدال ( {من} ) الموصولة من ( {أهله} ) بدل بعض للتخصيص ويجوز نصبه بمحذوف نحو: أعني ( {قَالَ وَمَنْ كَفَرَ} ) : عطفه على: ( {من آمن} ) عطفًا تلقينيًا كما عطف {ومن ذريتي} على الكاف في {جاعلك} فهو من كلام الله تعالى، نبه به سبحانه على أن الرزق رحمة دنيوية يعم بها المؤمن والكافر؛ بخلاف الإمامة والتقدم في الدين أو ( {من} ) : مبتدأ تضمن معنى الشرط، ولذا دخلت الفاء في خبره في قوله: ( {فَأُمَتِّعُهُ} ) : بتشديد الياء، وقال ابن عامر: {فأُمْتِعُه} : مضارع: أمتع ... إلخ