فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1202

وعلى الجميع فهل كان في ليلة الجمعة، أو السبت، أو الإثنين، واختاره ابن دحية، وقيل: إنه كان أول ليلة جمعة من رجب، قيل: ومن ثم اخترع بعضهم فيها صلاة، وسماها الرغائب، وهي بدعة قبيحة على الصحيح، نص على ذلك أئمتنا، وفيها كيفيات، فلا يجوز فعلها عندنا جماعة ولا فرادى على الصواب، ولا تنعقد.

وقد ذكرنا مافيها من الخلاف، وبيان كيفياتها مع فوائد كثيرة متعلق بالإسراء وغيره في رسالتنا المسماة بـ (تحفة أهل الإيمان فيما يتعلق برجب وشعبان ورمضان) وعلى جميع الأقوال كانا في ليلة واحدة بجسده الشريف في يقظته صلى الله عليه وسلم، وهو المشهور عند الجمهور، وقيل: كانا في ليلة واحدة منامًا، قيل: ويدل له قوله تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} [الإسراء:60] وقيل: وقعًا جميعًا مرتين في ليلتين مختلفتين: إحداهما يقظة، والأخرى منامًا، وقيل: كان الإسراء إلى بيت المقدس خاصة في اليقظة، وكان المعراج منامًا، إما في تلك الليلة أو غيرها، وقيل: كانا أربعًا وثلاثين: واحدة بجسمه، والباقي بروحه، وقيل: كانا ثلاثين، وإليه ذهب الشيخ الأكبر.

قال في (( الفتح ) ): والذي ينبغي أن لا يجري فيه الخلاف: أن الإسراء إلى بيت المقدس كان في اليقظة لظاهر القرآن، ولكون قريش كذبته في ذلك، ولو كان منامًا لم تكذبه فيه، ولا في أبعد منه.

وقد روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة؛ لكن طرقه في (( الصحيحين ) )تدور على أنس مع اختلاف أصحابه عنه، فرواه الزهري عنه عن أبي ذر كما في هذا الباب، ورواه قتادة عنه عن مالك بن صعصعة، ورواه شريك بن

أبي نمر، وثابت البناني عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، بلا واسطة، وفي سياق كل منهم ما ليس عند الآخر، والغرض من إيراده هنا ذكر فرض الصلاة، فليقع الاقتصار هنا على شرحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت