(ثُمَّ رُفِعَتْ) بالبناء للمفعول وتاء التأنيث (لِي) باللام أي لأجلي (سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى) نائب فاعله.
ووقع بيان سبب تسميتها سدرة المنتهى، في حديث ابن مسعود عند مسلم ولفظة لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم قال انتهى بي إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقيض منها وهذا لا يغاير حديث ابن مسعود المتقدم لكن حديث ابن مسعود ثابت في الصحيح فهو أولى بالاعتماد.
وقال النووي سميت سدرة المنتهى لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأورد النووي هذا بصيغة التمريض فقال وحكى ابن مسعود أنها سميت بذلك إلى آخره هكذا أورده فأشعر بضعفه عنده ولم يصرح بأنه رفعه وهو صحيح مرفوع.
وقال القرطبي في (( شرح مسلم ) )ظاهر حديث أنس أنها في السابعة لقوله بعد ذكر السابعة ثم ذهب بي إلى السدرة.
وفي حديث ابن مسعود أنها في السادسة وهذا يعارضه لكن حديث أنس قول الأكثر وهو الذي يقتضيه وصفها بأنها ينتهي إليها علم كل نبي مرسل وكل ملك مقرب على ما قال كعب رضي الله عنه قال وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله ومن أعلمه وبهذا جزم إسماعيل بن أحمد وقال غيره إليها تنتهي أرواح الشهداء.
قال ويترجح حديث أنس بأنه مرفوع وحديث ابن مسعود موقوف ولم يعرج على الجمع بينهما بل جزم بالتعارض.
وقال في (( الفتح ) )لا تعارض لأنه يحمل على أن أصلها في السادسة وأغصانها وفروعها في السابعة وتقدم في حديث أبي ذر أول الصلاة فغشيها ألوان لا أدري ما هي وبقية حديث ابن مسعود قال الله تعالى: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم:16] .
قال فراش من ذهب ففسر المبهم بالفراش ووقع في رواية يزيد عن أبي مالك عن أنس جراد من ذهب.
قال البيضاوي ذكر الفراش على سبيل التمثيل لأن من شأن الشجر أن يسقط عليها الجراد وشبهه وجعلها من الذهب لصفاء لونها وإضاءتها في نفسها انتهى.
وقال في (( الفتح ) )ويجوز أن تكون من الذهب حقيقة ويخلق فيه الطيران والقدرة صالحة لذلك وفي حديث أبي سعيد وابن عباس تغشاها الملائكة.
وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي على كل ورقة منها ملك ووقع عند مسلم من رواية أنس فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها وفي رواية عن أنس عند ابن مردويه تحولت ياقوتًا ونحو ذلك، انتهى.
وأقول لا مانع من اجتماع هذه الأوصاف وغيرها فيها.