فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1202

وأقول: لا يخفى ما فيه إذ لم يقل الكرماني أنها موضوعة للحصر ابتداء بل قال: إنها موضوعة للحصر وأنها ثقة ومراده أنها وضعت له بعد تركيب الكلمتين وجعلهما كلمة واحدة بدليل قوله: لأن الكلمتين ... إلخ، وقوله: وإنما تفيد الحصر ... إلخ، لا يباين هذا التوجيه بل يجامعه، فتدبر.

وقيل: إفادة التركيب الذي فيه إنما الحصر كالخالي عنها إلى جهة أنه محلى بأل وهي مفيدة للاستغراق مع خصوص خبره فهو على صديقي زيد لعموم المفرد المضاف وخصوص خبره وهو مستلزم للحصر؛ لأن معناه كل عمل بنية فلا عمل إلا بها وإلا لم تصدق الكلية، نعم تستثنى جزئيات منها لأدلة ثاني وإما رواية: (لا عمل لمن لا نية له) فكذلك تفيد الحصر لأن النكرة في سياق النفي.

نعم واحتج من قال: بأن إنما لا تفيد الحصر بأنها لو كانت له لما حسن إنما قام زيد في جواب هل قام عمرو ورد بأنه يصح أن يجاب بما قام إلا زيد وهي للحصر باتفاق، وقيل: لو كانت له لاستوى الحصر بها وبما وإلا ولا ريب أن الثاني أقوى من الأول؛ لأنه فيه لفظي للتصريح بما وإلا جمعًا بين النفي والإثبات بالمطابقة وفي إنما معنوي.

وأجيب: بأنه لا يلزم من هذه القوة نفي الحصر في غيره لجواز كون أحد اللفظين أقوى من الآخر مع اشتراكهما في أصل المعنى كالسين وسوف وتواردهما على موضع واحد يدل على ذلك كما تقدم.

وقال ابن عطية: لفظة: إنما لا تفارقها المبالغة، والتأكيد حيث وقعت وتصلح مع ذلك للحصر إن وقعت في قصة ساعدت عليه فهي مفيدة للحصر مجازًا عند القرينة، انتهى.

وأقول: قد علمت أن الراجح فيها أنها موضوعة للحصر فهي حقيقة لا تحتاج إلى قرينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت