التنبيه السادس: الحصر قسمان حقيقي نحو: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ} [طه:98] وإضافي نحو: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [النساء:171] لأن صفاته تعالى لا تنحصر في الوحدانية، ولكن لما سيق للرد على منكريها حصر فيها ونحو: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} [الرعد:7] فإنه ذكر للرد على منكري الرسالة وإلا فله صلى الله عليه وسلم صفات أخرى كالبشارة، ومنه حديث: (إنما الربا في النسيئة) أي: في تأخير أحد العوضين لا في التفاضل فإنه لا ربا فيه إذا اختلف الجنس بخلاف ما إذا لم يختلف فإن فيه ربا كذهب بمثله، وغير ذلك من الأمثلة عند التفاضل خلافًا لابن عباس رضي الله عنهما في حصره الربا في النسيئة.
قيل: وهو السبب في القول بمنع إفادتها للحصر مطلقًا، ومن الحصر الإضافي أيضًا حديث: (ما من نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيًا) فحصر المعجزة في القرآن ليس لنفيها عن غيره بل لتميزه عن سائر المعجزات بأنه المعجزة الكبرى الدائمة التي لم يقهر المعاندون بمثلها، وبما تقرر اندفع قول بعضهم أنها ليست للحصر مطلقًا بهذا الخبر وأشباهه، والحاصل أن المحكم في ذلك السياق والقرائن فحيث قصد الحصر في شيء مخصوص فهو إضافي وإلا فحقيقي.