فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1202

وقوله: ظن أن كل ... إلخ كلام سديد، وإن قال العيني: أنه غير سديد، قال: لأنه لم يظن ذلك أصلًا لأنه لا يلزم من كون الحصر بإنما تأكيدًا على تأكيد كون كل ما فيه تأكيد على تأكيد حصرًا حتى يلزم الحصر في نحو: والله إن زيدًا لقائم، انتهى.

وذلك لأن كونها للحصر قد أثبته القائل به باجتماع تأكيدين فلزمه إفادة الحصر في المثال المذكور بالأولى ولا قائل به، فتأمله.

وقاله الرازي في بيان إفادتها الحصر أن إن للإثبات وما للنفي، والأصل بقاؤهما على ما كانا عليه وليسا بمتوجهين إلى المذكور ولا إلى غيره بل الإثبات متوجه إلى المذكور والنفي إلى غيره إذ لا قائل بالعكس اتفاقًا.

واعترض بأن جعل ما نافية لا يصدر عمن له وقوف على علم العربية إذ لو كانت نافية لبطلت صدارتها ولزم اجتماع حرفي النفي والإثبات بلا فاصل، واجتماع المتصدرين على صدر واحد، ولجاز نصب إنما زيد قائم ولكان إنما زيد قائم معناه النفي إذ هو مدخول كلمة التحقيق.

وأجاب الكرماني: بأن المراد بذلك التوجيه أن إنما كلمة موضوعة للحصر، وذلك سر الوضع فيه لا أن الكلمتين في هذه الحالة بقيتا على أصلهما، انتهى.

قال العيني: لم يندفع الاعتراض بقوله: إنما كلمة ... إلخ، على ما لا يخفى ولا نسلم أنها موضوعة للحصر ابتداء، وإنما تفيد الحصر من ثلاثة أوجه:

الأول: قول المفسرين في {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} [النحل:115] ، بالنصب معناه: ما حرم عليكم إلا الميتة، وهو مطابق لقراءة الرفع المفيدة للحصر لتعريف طرفها.

الثاني: قول النحاة: إنما لإثبات ما يذكر بعدها ونفي ما سواه.

الثالث: صحة انفصال الضمير معه

كصحته مع ما وإلا، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت