الأدلة:
الدليل على حرمة الرجوع في الهبة المطلقة:
1 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ (قَالَ: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» [1] .
وجه الدلالة: أن هذه الصورة التي ذكرها رسول الله (صورةٌ منفرة تدل على تحريم الرجوع في الهبة.
2 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ (قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ» [2] .
وجه الدلالة: دل الحديث على تحريم الرجوع في الهبة إلا للوالد.
الدليل على جواز الرجوع إن لم يثب منها:
1 -قول الله تعالى: وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ
رُدُّوهَا [3] ، والمراد بالتحية العطية بديل قوله {أو ردوها} لأن الرد إنما يتحقق في الأعيان لا في الأعراض لأنه عبارة عن إعادة الشيء و لا يتصور ذلك في الأعراض [4] .
(1) - متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب الهبة، باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، 3/ 164، الحديث رقم: 2621، صحيح مسلم، كتاب الهبات،، باب تحريم الرجوع في الصدقة، 3/ 1241، الحديث رقم: 1622.
(2) - سنن الترمذي، أبواب الولاء والهبة، باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة،4/ 442، الحديث رقم: 2132، وقال: هذا حديث حسن صحيح، النسائي، السنن الكبرى، كتاب الهبة، رجوع الوالد فيما يعطي ولده، 6/ 179، الحديث رقم: 6485، سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب الرجوع في الهبة، 3/ 291، الحديث رقم: 3539، سنن ابن ماجة، كتاب الهبات، باب من أعطى ولده ثم رجع فيه، 2/ 795، الحديث رقم: 2377، مسند الإمام أحمد، 4/ 26، الحديث رقم: 2119. صححه الترمذي و الألباني.
(3) - سورة النساء، الآية: 86.
(4) - انظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، 6/ 128.