فإن أهمية هذا الموضوع تتجلى في أنه يتعلق في فقه الصدر الأول من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم من خير القرون، يقول الرسول (: «خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، - قَالَ عِمْرَانُ [1] فَلاَ أَدْرِي: أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا - ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلاَ يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السّمَن» [2] .
فمعرفة أقوالهم مهمة لقربهم من عهد النبوة، وفهمهم أقرب فهما إلى فهم الصحابة، فهم قد تتلمذوا على الصحابة، وتتلمذ الأئمة الأربعة وغيرهم على التابعين بعد ذلك إلا أن فقه التابعين لم يحظ بدراسةٍ كافيةٍ كما حظي به فقه من بعدهم من الأئمة الأربعة وغيرهم، فتأثّرُ هؤلاء بالتابعين أمرٌ وارد، فكان دراسة فقههم أولى وأجدر، ومن هؤلاء التابعين الفقهاء السبعة الذين كونوا المدرسة الفقهية بالمدينة النبوية، وإن نسبة الأقوال إلى أصحابها علم دقيق يحتاج إلى صبر وتأن ّ، حتى لا ننسب إلى أحد ما لم يقله، وإن كثيرا من العامة ينسبون أقوالا إلى علماء أجلاء وهم لم يقولوا بتلك الأقوال، وبهذا يتبين لنا أهمية هذا العلم.
(1) - هو عمران بن حصين رضي الله عنهما، صحابي، وهو راوي الحديث.
(2) - متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، 5/ 2 - 3 الحديث رقم 3650، وأخرجه في أبواب أخرى أيضا، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة، 4/ 1964، الحديث رقم: 2535، سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، 4/ 214، الحديث رقم: 4657، سنن الترمذي، أبواب الفتن، باب ما جاء في القرن الثالث، 4/ 500، الحديث رقم: 2222، النسائي، السنن الكبرى، كتاب الأيمان والنذور، الوفاء بالنذر، 4/ 450، الحديث رقم: 4732، سنن ابن ماجة، كتاب الأحكام، باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، 2/ 791، الحديث رقم: 2362، مسند أحمد، 6/ 76،الحديث رقم: 3594، صحيح ابن حبان، كتاب التاريخ، باب إخباره صلى الله عليه وسلم عما يكون في أمته من الفتن والحوادث، 15/ 121، الحديث رقم: 6727.