صورة المسألة: أن يبيع شخص تلزمه الجمعة أو يشتري بعد الأذان للخطبة حين يجلس الإمام على المنبر.
رأي القاسم بن محمد: حرمة البيع وفسخه بعد الأذان للجمعة وجلوس الإمام على المنبر، وما ورد عنه أنه اشترى شيئا من رجل يوم الجمعة فلقيه بعد ذلك فقال: تاركني البيع، فإني أحسبني اشتريت منك ما اشتريت بعد زوال الشمس [1] ، لا يصح؛ لما يأتي:
1 -وجود أبوالمقدام هشام بن زياد في سنده، وهو متروك.
2 -أن الغالب أن الأذان للجمعة وجلوس الإمام على المنبر كان بعد زوال الشمس.
3 -يبعد أن يشتغل أحد كبار التابعين عن الجمعة بالبيع بعد زوال الشمس.
4 -رأي مالك يدل على رأي القاسم؛ حيث إنه لا يخالف عمل أهل المدينة إلا قليلا.
رأي الأئمة الأربعة:
رأي أبي حنيفة: وردت عنه روايتان:
الأولى: كراهة البيع عند الأذان الأول للجمعة بعد الزوال، وصحة البيع، وهي الأصح والمختار عند الحنفية، والمقصود كراهة التحريم.
الثانية: كراهة البيع عند الأذان الثاني حين جلوس الإمام على المنبر، وصحة البيع، والمقصود كراهة التحريم [2] .
(1) - ابن أبي شيبة، مصنف ابن أبي شيبة، مرجع سابق، 2/ 42، ابن حزم، المحلى بالآثار، مرجع سابق، 5/ 81.
(2) - الجصاص، أحكام القرآن، مرجع سابق، 3/ 670، الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنزالدقائق، مرجع سابق، 1/ 223،4/ 68، ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنزالدقائق، مرجع سابق، 2/ 168، الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، مرجع سابق، 1/ 270.