المطلب الخامس
عهدة الجنون والجذام والبرص في الرقيق
صورة المسألة: إذا حدث في المبيع عيب بعد القبض، فإنه لا يثبت للمشتري خيار الرد إلا في الرقيق فإن للمشتري الرد حتى بعد حدوث العيب بعد القبض مالم يشترط البائع عدم الرد بعد القبض، ولكن ما هي المدة التي يحق للمشتري فيها الرد إذا لم يشترط البائع عدم الرد؟
رأي سعيد بن المسيب: كل داء عضال، كالجذام، يحدُث في الرقيق من القبض إلى سنة فهو من ضمان البائع ويحق للمشتري الرد، ويسمى ذلك: عهدة السنة [1] .
ولم ينص أحد على أن ذلك قول الفقهاء السبعة جميعهم في عهدة السنة، ولكن ذكر ابن قدامة في المغني أنه إجماع أهل المدينة، وذكر ابن عبدالبر أن أبا الزناد حكى عن الفقهاء السبعة عهدة الثلاث، أي الرد من كل عيب خلال ثلاثة أيام [2] .
رأي الأئمة الأربعة:
رأي أبي حنيفة [3] والشافعي [4] وأحمد [5] : لم يثبِت عهدة الرقيق، فليس للمشتري الرد إذا حدث العيب عنده، قال في مجمع الأنهر:"وضمان العُهدة باطل" [6] .
(1) - ابن حزم، المحلى، مرجع سابق، 8/ 380، النووي، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، 11/ 321.
(2) - ابن عبد البر، الاستذكار، مرجع سابق، 6/ 279.
(3) - ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، مرجع سابق، 5/ 5، عبدالرحمن بن محمد شيخي زاده، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، مرجع سابق، 2/ 142، ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، مرجع سابق، 6/ 39، ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 6/ 233.
(4) - النووي، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، 11/ 320.
(5) - ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 6/ 233.
(6) - عبدالرحمن بن محمد شيخي زاده، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، مرجع سابق، 2/ 142.