الأدلة:
علل الربا في هذه الأصناف اجتهادية، وتوجد عشرة أقوال في ذلك، ولكن العلماء اتفقوا على أن العلة في الذهب والفضة واحدة، وفي الأصناف الأربعة الأخرى واحدة.
الأدلة على أن العلة هي الجنس والقدْر، وهو قول أبي حنيفة:
1 -مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (: «لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَلَا الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ» .وَهُوَ الرِّبَا، فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَبِيعُ الْفَرَسَ بِالْأَفْرَاسِ، وَالنَّجِيبَةَ بِالْإِبِلِ؟ فَقَالَ: «لا بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» [1] .
وجه الدلالة: أن بيع الدرهم بالدرهمين فيه اتحاد الجنس والقدر وهو الوزن فلذلك حرم، فإذا وجد أحدهما جاز التفاضل، كما في الفرس بالأفراس، حيث اتحد الجنس ولكن لم يوجد القدر وهو الكيل أو الوزن، وهذا يدل على أن العلة هي الجنس والقدر [2] .
2 -وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا وُزِنَ مِثْلًا بِمِثْلٍ إِذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا، وَمَا كيلَ فَمِثْلُ ذَلِكَ فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ» [3] .
وجه الدلالة: أن النبي (رتب الحكم على الجنس بقوله(إذا كان نوعا واحدا) ، والقدر وهو الكيل أو الوزن، وهذا نصٌ على أنهما علة الحكم [4] .
(1) - مسند أحمد، 10/ 125، الحديث رقم: 5885. ضعفه شعيب الأرنؤوط.
(2) - انظر: السرخسي، المبسوط، مرجع سابق، 12/ 122.
(3) - سنن الدارقطني، كتاب البيوع، 3/ 407، الحديث رقم: 2853، قال الدارقطني: لم يروه غير أبي بكر بن عياش عن الربيع هكذا، والربيع ضعفه يحيى بن معين والنسائي.
(4) - انظر: الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، مرجع سابق، 4/ 86.