3 -عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ المُسَعِّرُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، الرَّزَّاقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ» [1] .
وجه الدلالة من وجهين [2] :
أحدهما: أنه لم يسعر، وقد سألوه ذلك، ولو جاز لأجابهم إليه.
الثاني: أنه علل بكونه مظلمة، والظلم حرام، ولأنه ماله، فلم يجز منعه من بيعه بما تراضى عليه المتبايعان.
والراجح - والله أعلم - هو جواز التسعير عند الغلاء أو إذا اقتضت ذلك مصلحة الناس أو كان هناك تعد من التجار في سعر سلعة معينة كتسعير الأدوية أو القوت الرئيسي للبلد.
وتحمل أدلة القائلين بالمنع على التسعير عند عدم الغلاء أو الغلاء بسبب قلة الشيء وكثرة الطلب.
وتحمل أدلة المجيزين على التسعير وقت الغلاء بسبب تعدي التجار أو إذا اقتضت مصلحة الناس.
ويحمل رأي سعيد بن المسيب على الجواز وقت الغلاء أو إذا اقتضت المصلحة، إذ لا يعقل مخالفته حديث النبي (.
(1) - سنن الترمذي، أبواب البيوع، باب ماجاء في التسعير، 3/ 597، الحديث رقم: 1314، وقال: هذا حديث حسن صحيح، سنن أبي داود، كتاب البيوع، باب في التسعير، 3/ 272، الحديث رقم: 3451، سنن ابن ماجة، كتاب التجارات، باب من كره أن يسعر، 2/ 741، الحديث رقم: 2200، سنن الدارمي، كتاب البيوع، باب في النهي عن أن يسعر في المسلمين، 3/ 1658، الحديث رقم: 2587، مسند أحمد، 21/ 444، الحديث رقم: 14057. صححه الترمذي والألباني.
(2) - ابن قدامة، المغني، مرجع سابق، 6/ 312.