فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 283

أما قول عمر فيجاب عنه بأنه رجع عما نهى عنه حيث ورد عنه أنه حاسب نفسه عندما رجع، ثم أتى حاطبًا في داره فقال له: إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء إنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع [1] .

قال ابن القيم: وأما التسعير: فمنه ما هو ظلم محرم، ومنه ما هو عدل جائز. فإذا تضمن ظلمَ الناسِ وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباح الله لهم فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب.

فأما القسم الأول: فمثل ما روى أنس قال: غَلا السِّعْرُ على عهد النبي (، فقالوا: يا رسول الله، لو سعرت لنا؟ فقال: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ الْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَا يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ» [2] ، فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر - إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق - فهذا إلى الله، فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها: إكراه بغير حق. وأما الثاني: فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها، مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، فالتسعير هاهنا إلزام بالعدل الذي ألزمهم الله به [3] .

(1) - سبق تخريجه صفحة: 141.

(2) - سبق تخريجه صفحة: 142.

(3) - ابن القيم، الطرق الحكمية، مرجع سابق، ص: 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت