فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98347 من 466147

الأمرين خطير كما ترى.. وقبل هذه التعليمات العائلية تعرضت الآيات لعدم أكل أموال الناس بالباطل ، كما تعرضت لضرورة الرضا بالواقع وعدم التطلع إلى الآخرين. ثم اتجه الحديث عاما إلى الناس كلهم يقول:"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين....".

وهذا توجيه يشمل المجتمع كله ، وإن عنى الأسرة أولا ، ثم اطرد الحديث عن النفقة ، فلا بخل ولا تبذير ، ولكن الأمر الإلهى كشف فريقين من الناس متناقضين: أولهما البخلاء والآخر المسرفون المراؤون.. وقد يكون الكلام عن فريق واحد يبخل فِي مجال ويأمر غيره بالبخل ، ويسرف فِي مجال آخر للرياء والسمعة ، وكان الأولى أن يتصرف فِي المال وفق إرادة من رزقه ، فيكون مسلكه قصدا"وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما". وبقى الكلام قليلا يعني الأمة فِي حاضرها ومستقبلها ، ثم تحول إلى مجرى آخر مخالف لما سبقه فشرع يشرح أحوال الطوائف التي يتكون منها المجتمع العربي أيام البعثة ، وحقيقة كل فرقة وما يجب بإزائها. والغريب أن هذه الطوائف هي التي تواجهها أمتنا اليوم!! كان المسلمون شداد الحرص على تألف اليهود ، والاعتراف بأنهم أصحاب الوحي الأول ، وكانوا يرتقبون منهم الانحياز إلى جانبهم ، إذا وقع بينهم وبين الوثنية صراع. بيد أن اليهود كانوا عند أسوأ الظن ، فما بالوا بعهد ولا بجوار ، وقدموا إلى الإسلام كل ما يستطيعون من إساءة..!! وفى التعجيب والاستنكار لما فعلوا يقول الله لنبيه:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل * والله أعلم بأعدائكم..". والتعبير بأن ما لديهم نصيب من الكتاب إشارة إلى أنهم أضاعوا كثيرا من الوحي الذي نزل إليهم ، والواقع أن فقدان كتابهم لتواتر الحفظة سمح بضياع بعضه واضطراب البعض الآخر. والجزء الذي بقى بين أيديهم لم يحسنوا العمل به ، وهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت