فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 98004 من 466147

وما رُوي عن ابنِ مسعود - رضي الله تعالى عنه -: أنه رأى الناسَ يَضِجُّونَ في المسجد، فقال: ما هذه الضجة؟ فقالوا: أليس اللهُ تعالى يقول: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] ، فقال: إنما تعني هذه الآيةُ الصلاةَ المكتوبةَ، إن لم تستطعْ قائماً فقاعداً، فإن لم تستطعْ فعلى جنبك.

فبين اللهُ سبحانه فيها حُكْمَ أصحابِ الضرورةِ القائمةِ بهم بعدَ بيانِ حكمِ أصحابِ المشقةِ من أولي السفرِ والقتال، وذو الضرورة أولى بالجوازِ منهم.

وقد بين النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك؛ كما وردَ في الآية الكريمة، فقال لعِمْرانَ بن الحصين - رضي الله تعالى عنه -:"صَلِّ قائماً، فإنْ لمْ تَسْتَطعْ، فقَاعِداً، فإنْ لم تَسْتَطعْ، فعلى جَنْبٍ".

* وقد أجمع أهلُ العلم على أن المريض مخاطَبٌ بأداءِ الصلاة، وعلى أنه يسقط عنهُ فرضُ القيامِ والقعود إذا لم يستطعهما.

ومذهبُ الشافعيِّ أنه إذا عجزَ عن القعودِ، صَلَّى مضطجعاً على جنبه مستقبلَ القبلةِ، إلا إذا لم يمكنْه، ذلكَ فيصلي مستلقياً، ورجلاهُ إلى القبلَةِ كما ورد في الكتابِ والسنة.

وبه قال أحمدُ بنُ حنبل، واختاره ابنُ المنذر، ورويَ عن عمرَ - رضيَ الله تعالى عنه - .

وقال قوم: إذا عجزَ عن القعودِ، صلَّى مستلقياً، ورجلاه إلى القبلة.

وبه قالَ بعضُ الشافعية، وزعموا أنه أكملُ في استقبالِ القبلة، ويروى عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - .

وقال بعض الشافعية: يضطجعُ على جنبه، ويستقبل القبلةَ برجليه.

* واختلفوا في صفةِ العُذرِ المبيح للقعود، أو الاضطجاع.

فقال قوم: هو الذي لا يستطيع القيامَ والقعودَ بحال، وتمسكوا بظاهرِ قوله - صلى الله عليه وسلم -:"فإنْ لمْ تَسْتَطَعْ".

وقال قومٌ: هو الذي يشقُّ عليه ذلك، وهو مذهبُ مالكٍ والشافعيِّ، واعتبروه بتخفيف الشرع في نظائره من المواطن؛ كالفِطْر للمسافرِ، والتيمُّم

للمريض؛ استدلالاً بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .

* ولما ذكر الله سبحانه حكمَ أصحابِ الضرورات، أمرهم بإقامةِ الصلاة على وَجْهِها عندَ زوالِ ضرورتهم، وهو وقتُ اطمئنانِهم واستقرارِ حالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت