فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97981 من 466147

ويقول: إن آية الفرقان، وهي قولُه تعالى: {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} إلى قوله: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا} [الفرقان:70] إلى آخرها نزلتْ في ناس من أهل الشركِ، وآيةُ النساء نزلتْ في الرجلِ إذا عرفَ الإسلامَ وشرائِعَهُ.

وروى سعيد بنُ جبير عنه أنه قال في آية الفرقان: هذه آيةٌ مكيةٌ نسختها آيةٌ مدنيةٌ التي في"سورة النساء".

وروي عن زيد بن ثابتٍ - رضي الله تعالى عنه -: أنه قال: لما نزلتْ التي في الفرقان: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا} عَجِبْنا من لينها، فلبثنا سبعةَ أشهرٍ، ثم نزلتِ الغَليظةُ بعد اللينة، وأراد بالغليظة هذه الآية.

وسأل رجلٌ ابنَ عمرَ - رضي الله تعالى عنهما، - فقال: إني قتلتُ نفساً، فهل لي من توبةٍ؟ فقال له ابنُ عمرَ: أَكْثِرْ مِنْ شربِ الماءِ الباردِ.

قال مالك: يريدُ أنه من أهلِ النار.

ورويَ أن رجلاً سأل أبا هريرة، وابنَ عمر، وابنَ عباس - رضي الله تعالى عنهم - عن رجل قتل مؤمناً متعمداً، هل له من توبة؟ فكلهم يقول: هل تستطيع أن تحييه؟ هل تستطيع أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء؟

وبقول ابنِ عباس قالتِ المعتزلةُ.

وقال جمهورُ أهلِ العلمِ من الصحابةِ وغيرهم، وجميع أهل السنة: إن

له توبةً، وأمرُه إلى الله تعالى، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه.

واختلفت بهم الطرقُ في الكلامِ على الآية.

فمنهم من ذهبَ إلى النسخ، فقال: إنها منسوخةٌ بقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) } [النساء: 110] .

وروي عن عليٍّ أنها منسوخةٌ بآيتين: آيةٍ قبلَها، وآيةٍ بعدها في النظم، وهي قولُه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} إلى قوله: {فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) } [النساء: 48] وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} إلى قوله: {فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) } [النساء: 116] .

والقول بالنسخ بعيدٌ؛ لما سأذكره بعدُ - إن شاء الله تعالى - من عدم التعارضِ بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت