فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97982 من 466147

وما روي عن عَليٍّ - رضيَ الله تعالى عنه - يجبُ حملُهُ على معنى قولِ ابنِ عمر - رضي الله تعالى عنهما -: كنا معشرَ أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نشكُّ في قاتلِ المؤمن وآكلِ مالِ اليتيمِ وشاهدِ الزورِ وقاطعِ الرحمِ حتى نزلت: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116] ، فأمسكنا عن الشهادة، يعني: الشهادة لهم بالنار.

ومنهم من ذهب إلى وقفِ حكمها على سَببها؛ فمن قتلَ مؤمناً متعمداً

مستحلاً لدمِه كمِقْيَسِ بنِ صُبابة، فهو مخلَّدٌ في النارِ إذا ماتَ على كفره، وهذا قولٌ قويٌّ حسنٌ.

ومنهم من ذهبَ إلى التأويل، فحمل الخلودَ على طول المُقام؛ كقول الله تعالى: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) } [الهمزة: 3] ، وكقولهم: فلانٌ خالدٌ في السجن: إذا طالَ مُقامُهُ فيه، وهذا القولُ باطلٌ؛ لأنه يقتضي أنه لابدَّ من دخولهِ النار، ثم يطولُ مُقامهُ، ثم يخرجُ منها، وهذا لم يقلْ به أحدٌ من الفريقين.

وقال جمهورُهم: تأويلُه: فَجَزاؤه ذلكَ إنْ جازاه، رواه عاصمُ بنُ أبي النجودِ عن ابنِ جبيرٍ عن ابنِ عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أنّه قال: هو جزاؤه إن جازاه.

وروي عن ابن سيرينَ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الآية:"هو جزاؤه إن جازاه".

وقال بهذا التأويل إبراهيم التيميُّ، وعَوْنُ بنُ عبدِ الله، وبَكْرُ بن عبد الله، وغيرُهم.

وقد قال من اعتقد هذا: إن الله إذا وعد بالحسنى، وعدَ ولم يخلف، وإذا وعدَ بالعذابِ، جازَ أن يعفوَ.

ويشهد لهذا ما روى ثابتٌ البُنانيُّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ - رضي الله تعالى عنه - أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من وَعَدَهُ اللهُ على عملهِ ثواباً، فهو مُنْجِزُهُ له، ومن وَعَدَهُ على عَمَلِهِ عِقاباً، فَهُوَ فيهِ بالخِيارِ".

وهذا هو الوجهُ المختارُ عندي في الجمعِ بين الآياتِ المتعارِضَةِ الواردِة في القتلِ، وبيانُ صفةِ الجَمْعِ أن نقول:

إن قوله تعالى: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] مُطْلَقٌ في الأحوال.

وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [مريم: 60] مقيِّدٌ لآية

النساء، ويجوزُ تقييدها بها، وإن كانتْ متقدمةً في النزول عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت