فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97959 من 466147

قلنا: أما السفرُ، فإن الفرقَ بينَهما أن العذَر المُبيحَ هناك هو مشقةُ السفر، ولا تتحقق مشقتُه إلا بيومين، والعذرُ هنا عدمُ الماء في السفر، لا السَّفَرُ؛ إذ لا مشقةَ في استعمالِ الماءِ في السفر، فحيث عدمَ الماءُ في السفر، وُجِدَ العذرُ المبيحُ، وذلك يصدقُ بالسفرِ القصير.

وأما المرضُ، فإن المبيح لتركِ الماءِ هنا هو عدمُ القدرةِ على الماءِ بالعجز؛ لعدم القدرةِ عليه بالعدم، وذلك لا يتحقَّقُ إلا بخوفِ التلفِ، ولأنهم لم يجدوا شيئاً يرجعون إليه في التَّحديدِ أقوى من تفسيرِ ابنِ عباسٍ، والمبيحُ هناك هو تيسيرُ المشقة المُشارِ إليه بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] .

* وأوجب اللهُ سبحانه الوضوءَ والتيمُّمَ عندَ المجيء من الغائطِ، وعندَ ملامسةِ النساء.

وكَنَّتِ العربُ بالغائط عنِ الخارجِ من الإنسان؛ لملازمتِه له؛ تأدُّباً، وتركاً للألفاظ المُسْتَهْجَنَةِ.

* والإجماعُ منعقدٌ على وجوبِ الوضوءِ والتيمُّم عندَ الخارجِ المُعْتادِ من المَخْرَجِ المُعْتادِ؛ للآية.

* واختلف العلماء فيما وراءَ ذلك.

فمنهم من قصَرَ نظرَه على ذلك، فقال: كلُّ ما خرج من الخارج

المُعتادِ؛ كالبولِ والغائطِ والمَذْيِ والوَدْيِ والرِّيحِ، فهو ينقضُ الوضوءَ، وإن خرجَ من غيرِ المخرجِ المعتادِ؛ كالقيءِ والرُّعافِ، أو من المَخْرجِ المعتاد، لكنه نادرٌ؛ كالدودَةِ والحصاةِ والسَّلَسِ، فلا ينقضُ الوضوءَ.

وهو قولُ مالكٍ وأصحابِه بناءً على أصلِهم من التقييدِ بالعادة.

ومنهم من لاحظَ المعنى الموجِبَ لذلك.

ثم اختلفوا، فمنهم من رأى العلَّة فيها كونَها أنجاساً خارجةً من البدن، فهي مناقِضَةٌ للطَّهارة، فأوجبَ الوضوءَ من كلِّ نجاسةٍ تخرجُ من الجَسد؛ كالدم، والرُّعافِ الكثيرِ، والفَصْدِ، والحِجامة، والقَيء، وهو مذهبُ جماعةٍ من الصحابة - رضي الله عنهم - .

وبه قال أبو حنيفةَ وأصحابهُ، وأحمدُ، وإسحاقُ، والثوريُّ، وابنُ المبارك.

ومنهم من رأى العلة خُصوصَ المَخْرَجين، لا خُصوصَ الخارج، فأوجب الوضُوءَ من أيِّ شيءٍ خرجَ من دمٍ أو حَصاةٍ أو دودةٍ أو سَلَسٍ أو استحاضَة، ولم يوجبِ الوضوءَ في خروجِ الدمِ من غيرِ المَخْرج المُعْتاد، ولا من الرُّعافِ والحِجامة والقيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت