فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97960 من 466147

وبه قال الشافعيُّ وأصحابُه، ومحمدُ بنُ عبد الحَكَم المالكيُّ؛ لأنهم اتفقوا على وجوبِ الوضوءِ بالريحِ الخارجةِ من أسفل، وعدمِ إيجابه إذا خرجتْ من أعلى، وكلاهما ريحٌ واحدةٌ خارجةٌ من الجَوْف، فدل على أن الاعتبارَ بالمَخْرَجِ لا بالخارج، وضُغِّفَ بأن الريحينَ مختلفتان في الصفةِ والرائحةِ، فلا دلالةَ.

وقولُ أبي حنيفةَ وموافقتُه، أَقْيَسُ، وقولُ مالكٍ أقوى.

فإن قال قائلٌ: فـ (أو) موضوعةٌ في لسانِ العربِ لأحدِ الشيئين، أو الأشياءِ، إما تخييراً، أو إباحةً، أو تقسيماً وتفريعًا، وغير ذلك، فما معنى (أو) في قوله تعالى {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [المائدة: 6] ؟

قلنا: معناها الجمعُ كالواو، فقد تأتي بمعنى الواو كثيراً في لسان العرب، قال الشاعر يصف السَّنَة: [البحر البسيط]

وكَانَ سِيَّانِ أَلا يَسْرَحوا نَعَماً ... أَوْ يَسْرَحوهُ بِها واغْبَرَّتِ السُّوحُ

* واختلف الناسُ في حكم اللَّمْسِ والمُلامسة بحسبِ اختلافِهم في معناهما في الآية.

ولا شَكَّ أنهُ يُكنى بِهما عن الجِماع في عُرْفِ الشرع.

وأما حقيقةُ وَضْعِهما، فهي اللَّمْسُ باليدِ، ومنه نهيهُ - صلى الله عليه وسلم - عن بَيْعِ المُلامَسةِ.

فقال قومٌ: المُراد به في الآيةِ الجِماعُ، وهو قولُ ابن عباسٍ، والحسنِ، ومجاهدٍ، وقَتادةَ، فهو لا يلزمُ من قولهم جوازُ التيمُّمِ عن الجَنابة؛ كما هو مذهبُ الجمهور، ولا يلزمُ من قولهم عدمُ انتقاضِ الوضوءِ باللَّمْس باليدِ، ولكنه هو الظاهرُ عنهم؛ لكونِ الجنابةِ لم يتقدمْ ذكرُها إلا في حُكْم المُرور، ويجوز عنهم خلافُه.

وبهذا المعنى قال أبو حنيفة، فلم يوجبِ الوُضوءَ من مَسِّ الرجلِ المرأةَ، إلا أن يكونَ معهُ انتشارُ؛ لما روى حبيبُ بنُ أبي ثابت، عن عروةَ، عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قَبَّلَ بعضَ

نسائِه، ثم خرجَ إلى الصلاة، ولم يتوضَّأْ.

وقال ابنُ عبدِ البَرِّ: هذا الحديث وَهَّنَهُ الحجازيون، وصحَّحَهُ، الكوفيون، ومال هو إلى تصحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت