فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97958 من 466147

واختار القولَ بعدمِ الإعادة المزنيُّ، وهو قولٌ للشافعيِّ، وهو المختار من قولَيْ مالِكٍ عند أصحابه - رحمهم الله تعالى - .

* وقيد الله سبحانه جوازَ التيمُّم بعدمِ الوِجْدان، والوِجْدانُ اسمٌ للظَّفَرِ بالمطلوب بعد الطلب، يقال: وجدَ مطلوبَه، ووجد ضالَّتَه: إذا ظفر به.

ولهذا أوجبَ الشافعيُّ ومالكٌ الطَّلَبَ على فاقد الماء.

وقال أبو حنيفة: لا يجبُ عليه الطَّلَبُ؛ قياساً على سائرِ الأصول في أنَّ من فقدَ شرطاً في العبادةِ لا يجبُ عليه طلبُه؛ كمن فقدَ السُّتْرَةَ في الصلاة، والمالَ في الزكاة، والاستطاعةَ في الحج.

والفرقُ عند الآخرين ظاهرٌ، وهو تَيَسُّرُ تحصيل الماء، بخلاف غيره.

* فإن قال قائل: فما حَدُّ المَرَضِ والسفرِ المُبيحَيْنِ للتيمم؟

قلنا: أما السفرُ، فما يقع عليه اسمُ السفر ممّا يعدمُ فيه الماء كثيراً، وذلك يقعُ على السفرِ القصيرِ، وعلى مسافة العدو على الصحيحِ عندَ الشافعية.

وأما المرضُ، فيجوزُ أن يُرادَ به عدمُ القُدرةِ على استعمالِ الماء لِخوفِ التلفِ في نفسٍ أو عضوٍ، استدلاً عليه بحكمِ قرينه، وهو السفرُ، فإن الله سبحانه شرطَ فيه عدمَ وجودِ الماء، وعدمُ وجوده هو عدمُ القدرةِ عليه، فكذلك المرضُ لا يتحققُ عدمُ القدرةِ على استعمال الماءِ معه إلا بخوفِ التلفِ.

واستدلالاً بتفسيرِ ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: إذا كانتْ بالرجلِ جراحة في سبيلِ الله عزَّ وجَلَّ، أو قُروحٌ، أو جُدَرِيٌّ، فَيُجْنِبُ،

فخافَ أن يغتسلَ فيموتَ؛ فإنه يتيمَّمُ بالصعيدِ، وهذا أحدُ قولي الشافعي - رحمه الله تعالى - .

ويجوز أن يُرادَ به مرضٌ يحصلُ معهُ المشقَّةُ والضررُ باستعمال الماءٍ؛ استدلالاً بقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ، وهذا قولُ أبي حنيفةَ، ومالكٍ، والصحيحُ من قَوْلَي الشافعي - رحمة الله عليهم - .

وقال داود: ما يقع عليه اسمُ المرض. وهو ضعيفٌ.

* فإن قال قائل: فما الفرقُ عند الشافعيةِ بين السَّفَرينِ؛ حيثُ اعتبروا مسافةَ القَصْرِ في الفِطْرِ في رَمضانَ، ولم يعتبروها هنا، وما الفرقُ بين المَرَضين؛ حيثُ اكتفَوا هناكَ بوجودِ المشقةِ، ولم يكتفوا هنا إلا بخوفِ تلفِ نفسٍ أو عضو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت