فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97942 من 466147

فذهب أبو ثورٍ إلى أنها إذا أحصنَتْ بالنكاح، وجبَ عليها الرجمُ كالحرِّةِ؛ قياساً على استواء الحرِّ والعبدِ في حدِّ السرقة.

وهذا خطأ مخالفٌ للكتابِ والسنةِ.

* وأجمعوا على أن جلدَها لا يزيدُ على خمسينَ جلدةً؛ لقوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] .

* واختلفوا في حقيقةِ الجلدِ.

-فقال قومٌ: لا حدَّ على الأَمَة، وإنما تُحَدُّ تعزيراً، ويروى عن عمرَ - رضي الله تعالى عنه - .

قال أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه -: سمعت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِناها، فَلْيَجْلِدْها الحَدَّ، ولا يُثَرِّبْ عَلَيها، ثم إنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْها الحَدَّ، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إن زَنَتِ الثالثةَ، فَتَبَيَّنَ زناها، فَلْيَبعْها ولو بِحَبْل مِنْ شَعرٍ".

ولا يصح القولُ بهذا عن عمر؛ لما روي عن عبِد الله بِنُ عياشِ بنِ أبي ربيعة قال: أمرني عمرُ بنُ الخطابِ في فِتْيَةٍ من قريش، فجلدنا ولائِدَ

من ولائد الإمارة خَمسينَ خَمسين في الزنا.

وقال كافَّةُ العلماء بوجوبِ الحَدِّ، وهو نصفُ حَدِّ الحرَّةِ؛ كما بينه اللهُ سبحانه.

واختلفوا في محلِّه.

فروي عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -: أنه قال: لا يجبُ عليها الحَدُّ إلا بعدَ النكاح، وأما إذا لم تنكحْ، فلا حدَّ عليها؛ لعدم الإحصان.

وتمسكوا بمفهوم الشرط، وانحطاطِ دَرَجةِ البِكْرِ عن درجةِ المُحْصَن في باب الحَدّ.

وبه قال طاوس وأبو عبيدةَ، وهو ضعيفٌ؛ لأن المفهومَ لا يقاوم النصّ.

وقد روى أبو هريرةَ وزيدُ بنُ خالدٍ الجهني - رضي الله تعالى عنهما - قالا: سئل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الأمة إذا زنتْ ولم تحصنْ، قال:

"إذا زَنَتْ فاجْلِدوها، ثُمَّ إذا زَنَتْ فاجْلِدوها، ثم إذا زَنَتْ فاجْلِدوها، ثم بِيعُوها ولو بظفر"، خَرَّجه الإمامان.

وبهذا الحديث قال أبو حنيفةَ والشافعيّ رحمهما الله تعالى.

فأوجب عليها الحدّ مطلقًا، سواءٌ أحصنت بالإسلام، أو بالنكاح، أم لم تحصنْ، وتمسَّكا بإطلاقِ هذا الحديثِ الذي تركَ فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - اعتبارَ الإحصانِ بعدَ أن توهَّمَهُ السائل مؤثرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت