فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97941 من 466147

وقد أجمع أهل العلم على اعتبار هذا الشرط كما قدمتُه، فلا يحِلُّ نكاحُ أمةٍ إلا بإذن سيدها.

وكذلك أجمعوا على أن العبدَ مثلُ الأمةِ، فلا يجوزُ نكاحُه إلا بإذن سيده.

* وأمرنا اللهُ سبحانه بإيتاء الإماءِ أجورَهُنَّ، وظاهرُه يقتضي اختصاصَهُنَّ دون ساداتهن، وبه قال مالكٌ.

وقال الشافعيُّ: هو للساداتِ دُونهنَّ؛ عملًا بالقياسِ على سائر

منافعهِنَّ، وإضافته إليهنَّ لأنهنَّ المحلُّ المعوض.

فإن قال قائل: فما معنى الإحصان في الآية؟

قلنا: أما قوله: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} فالمرادُ به ناكحات غير زانيات.

وأما قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} فالمراد به النكاحُ على قراءة بنائه للمفعول، ويجوز أن يراد به الإسلام عندَ من فسره به.

وأما على القراءة بإطلاق الفعل للفاعل، فيحتمل النكاحَ والإسلامَ.

وبالنكاح فسره ابنُ عباس، وبالإسلام فسره ابنُ مسعود - رضي الله تعالى عنهم - .

وعن الشعبى أنه قال: إحصانُ الأمةِ دخولُها في الإسلام.

وعن إبراهيمَ النخعى أنه كان يقرأ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} بفتح الهمزة،

واختار الشافعيُّ تفسيرَ ابنِ مسعود، وقد قدمتُ استدلاله لذلك.

وعن يونسَ بنِ عبد الأعلى قال: قال الشافعيُّ في قوله تعالى: { (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} : ذواتُ الأزواجِ من النساءِ، {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24] مُحْصَناتٍ غيرَ مسافحاتٍ، عفائفَ غيرَ خبائثَ، {فَإِذَا أُحْصِنَّ} ، قال: فإذا نكحن، {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] غيرِ ذواتِ الأزواج.

وقال في قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة:5] : الحرائرُ من أهل الكتاب، {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24] ، عفائفَ غير فواسقَ.

وحكى أيضا أبو علي الطبريُّ صاحب"الإفصاح"عن ابنِ عبد الحكمِ، عن الشافعيِّ: أنه قال: إحصانُها نكاحها.

* إذا تقرَّرَ هذا، فقد اتفقَ جمهورُ العلماء على أنه لا رَجْمَ على الأمةِ؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25] ، والرجمُ لا يَتَنَصَّفُ، فاختص بالجلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت