78 - (19) قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) [النساء: 25] .
* أباحَ الله سبحانه في هذه الآية للحرِّ نِكاحَ الأَمَةِ بثلاثة شروط، فواحدٌ متفقٌ عليه عند أهل العلم، والآخران مختلَفٌ فيهما.
فأما المتفق عليه، فهو نِكاحُها بإذن سَيِّدِها.
وأما المختلَفُ فيهما:
فأحدهما: عدمُ الاستطاعة على الطَّوْل، وهو المال الذي يحصلُ به نِكاح الحُرَّةِ المؤمنة.
والثاني: خشيةُ العَنَتِ، وهو الزنا المتولدُ من شِدةَّ الشَّبَقِ والغُلْمَةِ.
-فذهب مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ إلى اشتراطهما.
ويروى عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ، وجابرٍ، وعطاءٍ، وطاوسٍ، والزهريّ، والحسن، والشعبيِّ، ومكحول.
-وذهب قومٌ إلى تأويل الطَّوْلِ هنا بالقوة والجَلَدِ، فمن أحبَّ أَمَة وهَوِيَها حتى لا يستطيعَ أن يتزوجَ غيرها، فله أن يتزوج أَمَةً، وإن وجدَ سعةً من المال، فقوله تعالى: {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25] يفسّرُ عدمَ الطَّوْلِ.
ونسب هذا التأويل إلى قَتادةَ، والنخعي، والثوريِّ.
وهو بمكانةٍ من البُعد والتعسُّف.
-وذهب قومٌ منهم ابنُ القاسم المالكي إلى عدمِ اشتراطه.
ولعلَّ هؤلاء رأوا هذا الشرطَ كالشرط في قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3] ، فكما يجوزُ له أن ينكحَ أربعاً معَ خوفَ عدمِ العدل، كذلك يجوزُ له هنا نِكاحُ الأَمَةِ مع الطَّول.
* وإذا علمتَ مذهبَ الجمهورِ، فهل عدمُ الطولِ شرطٌ في استدامة النكاحِ كابتدائه، أو لا؟
اختلف فيه السلفُ.
-فذهب عطاءُ بن أبي رباح إلى عدمِ شَرْطيته، فلو تزوج حرةً بعد الأمةِ، ولم تعلم الحرة بالأمة، فهو جائز ثابت، وبه قال الشافعي.