أحدهما: أنه لم يظهرْ ويكثرْ بين الناس فعلُ المتعة، وينتشرْ إلى الخلفاء فعلُ من لم يعلمْ بنسخها، إلا في نصفِ خلافة عمر.
والثاني: أن يكون توقفُ أبي بكر وعمر؛ لتكرار الإباحةِ والنسخ؛ فإنها أُبيحتْ، ثم نهى عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - عامَ خَيْبَرَ، خرجه الشيخانِ عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - ، وعامُ خيبرَ قبلَ فتحِ مكة.
وقال سَبْرَةُ بنُ معبدٍ الجُهَنِيُّ: أمرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمتعةِ عامَ الفتحِ حينَ دخلنا مكةَ، ثم لم يخرجْ حتى نهانا عنها.
وروى سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قال: رخَّصَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عامَ أَوْطَاسٍ في المتعةِ ثلاثًا، ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها.
وعامُ أَوْطاسٍ وعامُ الفتح واحدٌ، وهو بعدَ خيبر، فلما تقرر عنده أنه منسوخٌ أبدًا كما رواه سَبْرَةُ الجهنيُّ - رضي الله تعالى عنه -: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا أيُّها الناسُ! إنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمُ في الاسْتِمْتاعِ من النِّساءِ، وإن اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذلكَ إلى يومِ القيامَةِ، فمنْ كَانَ عنَدُه شَيْءٌ، فَلْيُخْلِّ سبيلَها، ولا تَأْخُذوا مِمَّا آتَيْتُموهُنَّ شيئًا"، علم أنه لا يجوز الإباحة بعدَه بوجه، نهى عنه.
وقد روي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أنه رجعَ عن القولِ بتحليلها.
وكذا روى الحَكَمُ بن عيينةَ، عن أصحابِ عبدِ الله، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ أنه قال: المتعةُ منسوخةٌ، نسخها الطلاقُ والصَّداقُ والعِدَّةُ والميراث.
وإن صحَّ ما رُوي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن
رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"حَرَّمَ - أو هدم - المُتْعَةَ النكّاحُ والطَّلاقُ والعِدَّةُ والميراثُ"فالحجَّةُ فيه، لا في قولِ أحدٍ غيرِه، والله أعلم.
وفي الآية دليل أن المهرَ لا يستقرُّ إلا بالاستمتاع، لا بالخلوة.