فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95939 من 466147

في كونه غير عالمٍ بحال المقتول، وأما من قال: معنى (إِلَّا خَطَأً) ولا خطأ، واستدلاله بقول الشاعر:

وكلّ أخ مفارقه أخوه... لعَمْرُ أبيك إلا الفَرْقَدانِ

أي: ولا الفرقدان، فذلك تشبيه فيه ما أرى أن محققي النحويين يوافقونه.

وقيل: الخطأ في الأصل على وجوه، منها:

أن يقع بلا قصد من القاتل إلى القتل، ولا إلى الإِتيان به بوجه.

كمن سقط من يده شيء فأصاب نفسه فقتله، ومنها أن يقصد

إصابة الشيء غير المقتول، فاتفق إصابته فقتله، كمن يرمي صيدًا

فأصاب إنسانًا فقتله، أو يقصده ولكن لا بسلاح يقتل مثله، أو

يقصده بسلاح لكن لا يريد قتله، أو يقصده بسلاح ويريد قتله

لكن لا يعلمه محظور القتل، كمن يرمي مسلمًا في صف المشركين.

أو يقصده بسلاح ويريد قتله لا في دار الحرب، لكن القاصد غير

مكلف كالصبي والمجنون، وكل ذلك يقال له: قتل الخطأ، لكن

لذلك تعارف في الشرع هو المُراعى، وقد وبيّن ذلك في كتب الفقه.

قوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ...(95)

«فإن قيل» : كيف يصحُّ حمله على الأمراض النفسية.

وقد قال في ذم الكفار: (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ؟

قيل: إن الذي عذرهم الله تعالى فيه هو ما لم يكن الإِنسان نفسه سببه.

وما ذموا به فهو المرض، أي الجهل الذي يكون هو سبب استجلابه من ترك إصغائه إلى

الحق، وإهمال نفسه من العادات الجميلة.

ولذلك قال ابن عباس أولي الضرر: هم أهل العذر، فعمَّم.

«إن قيل» : لم كرر الفضل وأوجب في الأول درجة، وفي الثاني درجات.

وقيدها بقوله: (منهُ) ، وجعل معها المغفرة والرحمة؟

قيل: في ذلك أجوبة:

الأول: أنه عنى بالدرجة ما يؤتيه في الدنيا من الغنيمة، ومن السرور بالظفر وجميل الذكر، وبالثاني ما يخولهم في الآخرة، ونبه بإفراد الأول، وجمع الثاتي أن ثواب الدنيا في جنب ثواب الآخرة يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت