وبه قال مالكٌ والشافعيُّ في أحد قوليه؛ للحديث السابق.
وكان عليٌّ وابنُ عباس وزيدٌ - في إحدى الروايتين عنه - يورثون معها أُمَ أبِ الأبِ.
وبه قال أهلُ الكوفة، وأبو حنيفةَ، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، وأحمدُ، والشافعيُّ في أحد قوليه؛ لأنها تُدلي بوارثٍ، فهي كأمِّ الأمِّ، ولما روى ابنُ عيينة، عن منصورٍ عن إبراهيمَ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وَرَّثَ ثلاثَ جَدّات: اثنتين من قِبَلِ الأبِ، وواحدةً من قِبَلِ الأم.
وكان ابنُ مسعود يورِّث الأربعَ، وبه قال الحسنُ وابنُ سيرينَ؛ تشبيهًا لجدةِ الأمِّ بجدةِ الأبِ.
ثم اختلفوا في صفةِ توريثهنَّ، فكان ابن مسعودٍ - رضي الله تعالى عنه - يُشْرِك بين الجدات في السدسِ؛ دُنياهُنَّ وقُصواهُنَّ، ما لم يحجُبْها ابنُ
ابِنها، وبنتُ بنتِها، وروي عنه أنه كان يُسقط القُصوى بالدُّنيا، إذا كانتا من جهة واحدة.
والذي عليه سائرُ الناسِ من الصَّحابة وغيرِهم أن البُعْدى تَسقط بالقربى عند اتِّحاد جهتهما، وعند اختلافهما إذا كانتِ القُربى من جهة الأمِّ، والبُعدى من جهة الأب.
* واختلفوا في ما إذا كانت القربى من جهة الأب، والبعدى من جهة الأم، فكان عليٌّ - رضي الله تعالى عنه - يسقط البُعْدى بالقُرْبى.
وقال به أهلُ الكوفة، ورووه عن زيدٌ - رضي الله تعالى عنه - ؛ لأنهن أمهاتٌ، فكما يقدم من الآباء أقربُهم، وكذلك هنَّ، واختاره ابن المنذر.
والرواية الثانية التي رواها المدنيون عنه أنه كان لا يُسقطها بها، وبه قَالَ مالكٌ والشافعيُّ في الأصحَّ من قوليه؛ لأنَّ الأبَ لا يُسقط أُمَّ الأُمِّ، وهو أقربُ منها، فأولى ألَّا يسقط القُربى من جهة البُعدى من جهةِ الأم.
* واتفقوا على أنه لا ترثُ جدةٌ مع وجود الأمّ من أيّ جهةٍ كانت، فالأم تحجُب أُمَّ نفسِها وأمَّ الأبِ؛ لأنها أقربُ منهن، ولا يحجُب الأبُ أمَّ الأمِّ لأنه لا يحجُبُ الأمَّ، فلم يحجُب أمَّها، كما لا يحجُبُ الأبُ ابنَ الابن.
* واتفقوا على أن الجدَّ لا يحجُب أمَّ الأبِ؛ لاستوائِهما في الدرجة.
* واختلفوا في الأبِ هل يحجبُ أمَّ نفسه؟
-فذهب زيدٌ، وعثمانُ، وعليّ - رضي الله تعالى عنهم - إلى أنَّه يحجُبُها.
وبه قال شريحٌ، والأوزاعيُّ، والليثُ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفة وأصحابه؛ قياسًا على الأمِّ، ولأنه لما كان الجدُّ محجوباً بالأب، أوجبَ أن تكونَ الجَدَّةُ أولى.