فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95912 من 466147

وقد يجوز أن يقول القائل إِن من كان قبل هذا مَؤمناً فبفضل اللَّه وبرحمته آمَنَ، فالفضل والرحمة لا يخلو منهما من نال ثواب الله جلَّ وعزَّ إلا أن المقصود به في هذا الموضع النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن.

(إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا(86)

أي يعطي كل شيء من العلم والحفظ والجزاءَ مقدار ما يحسبه، أي يكفيه، تقول حسبك بهذا أي اكتف بهذا.

وقوله تعالى: (عَطاءَ حِساباً) أي كافياً، وإنما سُمِّيَ الحساب في المعاملات حساباً لأنه يعلم ما فيه كفاية

ليس فيها زيادة على المقدار ولا نقصان.

(دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(96)

"درجات"في موضع نصب بدلًا من قوله. . (أَجْرًا عَظِيمًا)

وهو مُفسِّرٌ للآخر.

المعنى فَضَّل اللَّه المجاهدين درجاتٍ ومغفرةً ورحمةً.

وجائز أن يكون منصوباً على التوكيد لـ (أجراً عظيماً) لأن الأجر العظيم هو رفع الدرجات من اللَّه جلَّ وعزَّ والمغفرة والرحمة، كما تقول لك علي ألف درهم، لأن قولك علي ألف درهم هو اعتراف فكأنك قلت أعرفْها عُرفاً، وكأنه قيل: غفر اللَّه لهُمْ مغفرة، وأجَرهم أجراً عظيماً، لأن قوله (أجراً عظيماً) فيه معنى غَفَر ورَحِمَ وفَضَّل.

(فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا(99)

و (عَسَى) ترج، وما أمر اللَّه به أن يرجى مِن رحمته فبمنزلة الواقع كذلك

الظن بأرحِم الراحمين.

وقوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) تأْويل (كَانَ) في هذا الموضع قد اختلف فيه الناس.

فقال الحسن البصري: كان غفوراً لعباده، عن عباده قبل أن يخلقهم.

وقال النحويون البصريون: كأنَّ القوم شاهدوا من الله رحمة فأعلموا أن ذلك ليس بحادثٍ، وأنَّ الله لم يزل كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت