وها أنا أذكر نُبذةً نافعة في علم المواريث؛ لشدة الحاجة إليها، وليتمَّ بها نفعُ كتابي هذا - إن شاء الله تعالى - ، فنقول:
* أجمعَ أهلُ العلم على أن الابنَ يأخذ جميعَ المالِ عندَ الانفراد.
* وأجمعوا على إقامةِ ابنِ الابنِ مقامَ الابن، يرثُ كما يرثُ، ويَحجُبُ كما يَحجُبُ، إلا ما رُوي عن مجاهدٍ أنه قال: ولدُ الابنِ لا يحجُبُ الزوجَ من النّصفِ إلى الربع، ولا الزوجةَ من الرُّبُعِ إلى الثُّمُنِ، ولا الأمَّ من الثُّلُثِ إلى السُّدُسِ.
* وأجمعوا على أنه ليسَ لبناتِ الابنِ مع البنتِ أكثرُ من السُّدُس تكملةَ الثلثين.
وقالت الشيعة: لا ترثُ بنتُ الابنِ مع بنتِ الصُّلْب شيئًا كابنِ الابنِ لا يرثُ مع الابنُ شيئًا.
* وأجمعوا على أنَّه ليسَ لبناتِ الابنِ ميراثٌ بعد استكمالِ بناتِ الصُّلْبِ الثلثين، إلا أن يكونَ معهن ابنُ ابنٍ في درجتهن أو أسفلَ منهن؛ فإنه يعصبُهن، ويقتسمون المالَ، للذكر مثلُ حظَ الأنثيين عندَ جمهور العلماء.
وهو قولُ علي وزيدِ بنِ ثابتٍ رضي الله تعالى عنهم.
وقال ابن مسعودٍ: يرثن معُه للذكرِ مثلُ حظ الأنثيين، إلا أن يكونَ الحاصلُ لهنَّ أكثرَ من السدس، فلا يعطَيْنَ إلا السدسَ؛ لأنهن لا يرثْنَ أكثرَ من السدسِ مع البنتِ عندَ عدمِ ابنِ الابنِ، فلا يَزيدونَ عليه عند
تعصيبه لهن، فإن كانت واحدةً، فالمقاسمة أحظُّ لابنِ الابن، وإن كنَّ ثلاثًا تعينَ لهنَّ السدسُ، وإن كنَّ اثنتين، استوى السدسُ والمقاسمةُ.
وقال أبو ثور وداودُ: المال لابنِ الابن، دونَهن؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -:"اقْسِمُوا المالَ بَيْنَ أَهْلِ الفَرائِضِ عَلى كِتابِ اللهِ، فَما تَرَكَتْ فَلأِوْلى رَجُلٍ ذَكرٍ".
وحجةُ الجمهورِ عمومُ قوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ، [فقد تعارض حينئذ عموم الآية وعموم الحديث، فيحتمل أن يريد: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ] فيما عدا هذه الصورة؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -:"فما تركت فلأولى رجلٍ ذكرٍ".
ويحتمل أن يريد: فما تركت فلأولى رجلٍ ذكر فيما عدا هذهِ الصورةَ؛ بدليل قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} ، فيحتمل أنَّ يرجحه عمومُ الحديثِ بالقياسِ على كونهنَّ لم يرثْنَ في الانفراد، فأولى ألَّا يرثْنَ في حال