فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97905 من 466147

وبيَّن اللهُ سبحانه أن للأخِ أو الأختِ من الأم السدسَ في ميراثِ الكلالة، فقال: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} .

وأجمع أهلُ العلم بالقرآن أن المرادَ إخوةُ الأم، وكان سعدُ بنُ أبي وَقّاصٍ - رضي الله تعالى عنه - يقرأ: (وله أخٌ أو أختٌ من أُمٍّ) .

فإن قيل: قراءةُ الصحابيِّ لا يقومُ بها حجة في التقييدِ لمطلَقِ القرآن، ولا تبلغُ رتبةَ خبرِ الواحدِ عند الشافعية، فهل نعلم للإجماع دليلًا أحسن؟

قلنا: نعم، لمّا ذكرَ الله سبحانه في آيةِ الكَلالَةِ أن ميراثَ الأختِ الواحدةِ النصفُ، والبنتينِ الثلثان، وأن الأخَ يرثُها، وبَيَّنَ في هذه الآية أن للأخ أو الأختِ السدسَ، فإن كانوا أكثرَ من ذلك، فهم شركاءُ في الثلث، علمنا أن المرادَ بالإخوة هنا غيرُ الإخوة هناك، وإلَّا لكانت إحدى الآيتين ناسخة للأخرى، والتشريكُ بينهم في الثلثِ مُقتضاه التسويةُ بين الذكرِ والأنثى، وذلك إجماعٌ، وإنما استووا؛ لأنهم يُدلون بالرَّحِم، وسيأتي بيانُ الكَلالةِ - إن شاء الله تعالى - .

* وحرم الله سبحانه المضارَّةَ فقال: {غَيْرَ مُضَارٍّ} .

قال ابنُ عباسِ - رضي الله تعالى عنهما -: الإضرارُ بوصيةِ الله تعالى من الكبائر.

وروي عن أبي هريرةَ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الرجلَ لَيَعْمَلُ، أو المَرأَةَ، بطاعةِ اللهِ سِتِّينَ سَنَةً، ثمَّ يَحضُرُهما المَوْتُ، فَيضارّانِ في الوَصِيةِ، فَتَجِبُ لَهُمُ النارُ"، ثمَّ قرأ أبو هريرة: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ} إلى قوله: {غَيْرَ مُضَارٍّ} .

وقال عبدُ الله: هما المُرَتانِ: الإمساكُ في الحياة، والتبذيرُ عند الموت.

* وقوله تعالى: {غَيْرَ مُضَارٍّ} :

يحتمل أن يريدَ غيرَ مضارٍّ في الوصيةِ والدَّيْنِ، فلا يزيدُ على الثلث، ولا يوصي بَديْنِ ليس عليه، فيكون دليلًا على تحريمِ الوصيةِ بما زاد على الثلث.

-ويحتمل أن يريد غيرَ مضارِّ في الدَّيْنِ فقط، وهذا يرجعُ إلى قاعدةٍ أصولية، وهي الصفة إذا تعقبت جُملاً، فهل تعمُّها، أو تختصُّ بالأخير؟

والأولُ مذهبُ مالكٍ والشافعيِّ وأصحابِهما، والثاني مذهبُ أبي حنيفةَ وأصحابِه، ولكن قد دلَّ حديثُ سعدٍ على رجوعِه إلى الوصية أيضًا.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت