وأيديكم منه [المائدة: 6] ، عندنا أنه مرتب في العضوين كترتيب الوضوء في أعضائه يمسح الوجه أولا ثم اليدين. وبهذا قول الجمهور، وهو ظاهر الآية. واجاز بعضهم فيه ترك الترتيب، واستدل بما وقع في حديث عمار على بعض الروايات من أنه عليه الصلاة والسلام مسح كفيه قبل وجهه. والصواب ما قدمناه. والفرض في الوجه إيعابه بالمسح، ويتبع غضونه كما يصنع بالماء، وسيأتي تحديده في آية الوضوء إن شاء الله تعالى.
وأجاز بعضهم ترك تتبع الغضون كالجبين، وهو قول محمد بن مسلمة.
واختلف في استيعاب مسح اليدين، فقال بعضهم: يجزئ المسح وإن لم يصب بعض اليدين، وهو قول سليمان بن داود. وظاهر الآية إيعاب جميعهما حتى لا يترك منهما شيء، وإن كان بعضهم قد استدل بقوله: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} على أنه يجزئ مسح البعض في ذلك، ورأى أن (( الباء ) )في هذه الآية (( كالباء ) )في قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] ، وأنها للتبعيض. وهذا غير صحيح، فإن (( الباء ) )لا تدل على شيء من ذلك، وقد قال تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] . ولو طاف أحد ببعض البيت لم يجز بإجماع، وفي حد فرض التيمم فيهما خلاف كثير، فقيل: إلى الكوعين، وهو مذهب مالك. وقيل:
إلى المرفقين، وهو مذهب ابن نافع ومحمد بن الحكم. وقيل: إلى الإبط، وهو مذهب ابن شهاب ومحمد بن مسلمة، وفي غير المذهب أن يمسح الكفين فقط، وفي ذلك حديث عن عمار، وفي مصنف أبي داود أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح إلى أنصاف ذراعيه. ولم يقل بهذا الحديث أحد من العلماء، فمن قال: إلى الكوعين: كان ذلك منه بناء على تعليق الحكم بأول الأسماء؛ لأن اليد هي من أطراف الأصابع إلى الإبط وأقل ما ينطلق عليه اسم اليد إلى الكوعين. وحمل التيمم على القطع في السرقة.