وفي قوله تعالى: {وبنات الأخ وبنات الأخت} : كل من لأخيك عليه ولادة ولأختك عليه ولادة، ويدخل في قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} أمهاتهن وإن علون، وفي قوله: {وأخواتكم من الرضاعة} ، الأخوات للأب والأم وللأم دون الأب وللأب دوت الأم. وعند الجمهور أن الأمر كذلك يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، كما جاء في
الحديث. وقال نفاة القياس: لا يحرم بالرضاع إلا الأمهات والأخوات؛ لقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} ، فلو حرم غيرهن لذكره؛ ولقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ؛ فدل ذلك على إباحة الابن من الرضاع.
واختلف في قدر ما يحرم من الرضاع على أربعة أقوال:
فقيل: المصة الواحدة تحرم، وقيل: الثلاث، وقيل: الخمس، وقيل: العشر. والأول أصح. قال ابن القصار: الاعتبار فيه حوصلة في البطن، يريد لعموم قوله تعالى: {اللاتي أرضعنكم} ولم يخص، فوجب تعلق الحكم بما يقع عليه اسم الرضاعة، إلا أن يأتي ما يخص ذلك بسنة أو جماع أو دليل. وقد ضعف بعضهم التعلق بهذا العموم، لكونه جاء لغرض آخر غير النعيم، وإن كانت صيغته صيغة العموم.
والشافعي يمنع الاستدلال بجنس هذا العموم.
واختلف في ابن الصغيرة هل يحرم أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنه يحرم. وقال ابن الجلاب: إن كانت صغيرة مثلها لا يوطئ لا يحرم والأول أقيس لعموم قوله تعالى: {اللاتي أرضعنكم} .