طائفة إلى أنه يأخذ الزوج النصف والأم السدس ويبقى الثلث وهو نصيب الإخوة لأم. قالوا: فيقول لهم الإخوة والأشقاء إنما ورثتم هذا الثلث من قبل الأم، وأمنا وأمكم واحدة والله تعالى جعل ذلك الثلث للإخوة للأم، والكل منا إخوة للأم وهب أن أبانا كان حمارًا، فيشركونهم في ذلك الثلث ذكورهم وإناثهم فيه سواء، وهو قول عمر وعثمان، وإليه ذهب مالك والشافعي والثوري وإسحاق وحجتهم الآية، قوله تعالى: {له أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} .
(12) - قوله تعالى: {غير مضار وصية من الله} :
قال ابن عباس: الإضرار في الوصية من الكبائر، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى أبو هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (( من ضار في وصية ألقاه الله تعالى في وادي جهنم ) )، ووجوه الضرر في ذلك لا تنحصر وكلها ممنوعة للآية، مثل أن يقر بما ليس عليه أو يوصي بأكثر من الثلث. قال الشيخ أبو الحسن: وقوله تعالى: {غير مضار}
يمنع التعليق بعموم آية الوصية فيما يقع فيه التنازع، فلا يدري أنه من قبيل المضارة أم لا؟ فيمتنع التعلق بعمومه لمكان الاستثناء المبهم ولا يعد مضارًا في ثلثه، فإن علم أنه أراد بما يصنع فيه من التصرف الضرر، ففيفه في المذهب قولان، أحدهما: أنه لا يعد إضراره في الثلث إضرارًا وأنه ينفذ. وقيل: أنه يرد، ويؤيد هذا قوله تعالى: {فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم} الآية [البقرة: 182] ، مما يتعلق بمعاني هذه الآية أن عموم قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} مع ذكر الزوجة والزوج والأخوات والإخوة دال على جواز الميراث، في مسائل: منها القاتل.
وقد اختلف فيه على مذاهب: أحدها أن القتل لا يمنع من الميراث عمدًا كان أو خطأ، وهو قول الزهري والبصريين، وقيل: إنه يمنع الميراث عمدًا كان أو خطأ، وهو قول الشافعي. وقال مالك: القاتل عمدًا لا يرث، والقاتل خطأ يرث من المال ولا يرث من الدية، وكذلك اختلف فيمن فيه بقية رق، فالجمهور أنه لا يرث، وقال أبو يوسف والمزني: يرث وكذلك إذا مات ورثه على قول الجمهور. من له فيه الرق خاصة، وقال أصحاب الشافعي أن ورثته