على المذكر، وإن كان فيه (( هاء ) )التأنيث كضرورة المذكر والمؤنث فيه سواء. ونصبه على هذا القول على الحال من الضمير في يورث، وهو العائد على الرجل، ورأى بعضهم نصبه على التمييز، ونصبه بعضهم على خبر كان وقال قوم: الكلالة اسم للورثة الذين لا ولد فيهم ولا والد، واحتجوا بقول جابر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنما ترثني كلالة ) )، وكان أبوه قتل يوم أحد، وبقراءة من قرأ يورث بكسر الراء، وشددها بعضهم، ونصبه على هذه القراءة على المفعول، وعلى القراءة المشهورة تنتصب الكلالة على أنها خبر كان. والتقدير: ذا كلالة ثم حذف المضاف (وأقيم المضاف) إليه مقامه، وبعضهم ينصبه على التمييز أو على الحال، ويجعل كان التامة لا الناقصة. وقال قوم: الكلالة اسم للمال الذي لا يرثه ولد ولا والد، ونصبه على هذه القراءة على التمييز ونصبه بعضهم على النعت لمصدر محذوف وهو ضعيف. ونصبه بعضهم على المفعول الحقيقي، ويأتي هذا على أن ورث يتعدى إلى مفعولين، وذهبت طائفة وهم الشيعة إلى أن الكلالة من لا ولد له ذكرًا كان أو أنثى، وإن كان له أب أو جد فورثوا الإخوة والأخوات مع الجد والأب ومنعوهم من الوراثة مع البنت. وروي هذا القول عن أبي بكر وعمر ثم رجعا عنه،
وروي عن ابن عباس وهي رواية شاذة لا تصح عنه والصحيح ما عليه جماعة العلماء، فعلى هذا يأتي في الأب قولان: هل يدخل في الكلالة أم لا؟
فمن لم يدخله في الكلالة لم يورث الإخوة معه، وهو الصحيح.
ومن أدخله في الكلالة ورثهم معه، ويأتي في الجد قولان أيضًا، وكذلك فمن جعله أبًا وكان الأب عنده لا يدخل في الكلالة لم يورث الإخوة معه، وهو قول أبو حنيفة أنه يسقطهم وينفرد بالمال، وروي عن أبي بكر وابن عباس وعائشة وابن الزبير: ولمز يجعله أبًا ورث الإخوة معه وجعل الوراثة كلالة، وهو قول عثمان وعلى وابن مسعود وزيد
وفقهاء المدينة. واختلفت الرواية فيه عن عمر اختلافًا كثيرًا، فتارة لا يجعل الوالد كلالة، وتارة يجعله كلالة. ورده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آية الصيف ولم يجبه عن سؤاله، ووكله إلى استنباطه.