وجعل بعضهم الأصل في ذلك الأخوات، فقالوا: الأخت الواحدة لها النصف كالبنت الواحدة. وميراث الأختين الثلثان، قالوا: فكذلك يحمل حكم البنتين على حك الأختين، كما كان حكم الواحدة حكم الواحدة.
(11) - قوله تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} .
يريد: إن كانت الوارثة واحدة بنتًا فلها النصف لا غير، وإن كان فضل ولم يكن وارث غيرها كان لبيت المال.
وقد اختلف فيما يفضل عنها عن سائر أهل الفرائض ما عدا الزوج والزوجة، هل يرد عليه ماله أم يكون لبيت مال المسلمين؟ فإن لم يكن بيت مال المسلمين فللفقراء، فذهب مالك وأكثر العلماء إلى أنه لا يرد شيء على ذوي السهام، وأن الفاضل من المال يكون لبيت المال والفقراء. وذهب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى أنه يرد
عليهم ما فضل عن سهامهم إلا الزوج والزوجة فلا يرد عليهما. وذهب ابن مسعود إلى الرد، إلا أنه لا يرد على ستة: الزوج والزوجة، والأخت للأم مع الأم، والأخت للأب مع الأخت الشقيقة وبنت الابن مع البنت والجدة مع ذي سهم غير الزوجين. ودليلنا على من يقول بالرد قوله تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} ، وقال في الأخت: {فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] ، فلم تجز الزيادة على ما نص عليه.
-وقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} :
يريد أن لكل واحد من أبوي الميت السدس إن كان للميت ولد ذكرًا كان أو أنثى واحدًا أو جماعة، فإن قيل: فيجب أن لا يزاد الوالد على السدس مع البنت الواحدة وهذا بخلاف الإجماع، قيل: ما زاد الأب على السدس في تلك الفريضة إنما أخذه بالتعصيب لا بالفرض، حكم ما أبقت الفرائض أن يكون لأولى عصبة الميت وأقربهم إليه، فكان الأب ذلك.
-قوله تعالى: {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} :
يريد أنه لم يكن للميت إلا أبوان أخذت الأم الثلث وأخذ الأب ما بقي ولم ينص في الآية على نصب الأب ولكنه لما أثبت الميراث لهما أولًا بقوله: {وورثه أبواه} دون تفصيل نصيب الأم، فلما ذكر نصيب