جبير الحسن وغيرهما: هي على الندب. وقال مجاهد: هو شيء واجب ما طابت به أنفس الورثة عند القسمة، وهذا القول راجع إلى الرضخ لهم. روري عن ابن عباس: أنها في قسمة المواريث في رضخه لهم، فإن كان المال عقارًا أو فيه تقصير لا يقبل الرضخ إليهم، فهو قوله تعالى: {وقولوا لهم قولًا معروفًا} : ادعوا لهم بخير، والضمير في: {فارزقوهم} لأولي القربى. وفي: {وقولوا لهم قولًا معروفًا} لليتامى والمساكين، قاله ابن عباس بخلاف عنه، وابن المسيب، وابن زيد. وقيل: الضميران لأولي القربى واليتامى والمساكين. وقيل: المعنى: ارضخوا لهم[
]أولى ما حملت إليه.
(11) - قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} الآية:
اختلف في سبب هذه الآية، قيل: نزلت الآية بسبب سعد بن الربيع قتل يوم أحد وترك ابنتين وزوجًا وأبًا فأخذ أبوه جميع المال، فنزلت الآية. وقيل: نزلت في ورثة ثابت بن قيس بن شماس. وقيل: مرض جابر فعاده النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر. قال جابر: فأتاني وقد أغمي علي، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم فصب علي وضوءه فأفقت، فقلت: يا رسول الله كيف أوصي في مالي؟ فلم يجبني بشيء، حتى نزلت: {يوصيكم الله} الآية، فجعل الله تعالى مال الميت بين جميع ولده {للذكر مثل حظ الأنثيين} ،
إذا لم يذكر معهم أحد من أهل الفرائض، ولو كان معهم من له فرض معلوم لأخذ فرضه قبل، ثم ما فضل اقتسمه الأولاد القسمة المذكورة.
وقيل: إن الناس في الجاهلية كانوا لا يورثون الصغار ولا الإناث، إنما كانوا يورثون من يقاتل ويذب عن الحريم، وقد ورد في بعض الآثار أن ذلك كان في صدر الإسلام أيضًا إلى أن نسخته هذه الآية. وهذا الذي ذكر هذا القائل لم يثبت عندنا اشتمال الشريعة عليه، بل ثبت خلافه من قصة سعد بن الربيع حين جاءت امرأته بابنتيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد، وقد استوفى عمهما مالهما، وأن المرأة لا تنكح إلا ولها مال، فنزلت الآية، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم المال، ولو كان ثابتًا هذا الحكم قبل شرعنا لما استرجعه.