السلام عليكم ، لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، فقتله رجل من القوم ، فلما رجعوا أخبروا النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك فقال:
لم قتلته وقد أسلم؟
فقال: إنما قالها متعوذا.
فقال: هلا شققت عن قلبه؟ وحمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ديته إلى أهله ورد عليهم غنيماته «1» .
وهذا مما يحتج في قبول توبة الزنديق إذا أظهر الإسلام ، لأن اللّه تعالى لم يفرق بين الزنديق وغيره متى أظهر الإسلام.
ومقتضى الطلاق ، أن من قال لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، أو قال إني مسلم ، يحكم له بحكم الإسلام ، لأن قوله تعالى:
(لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) ، إنما معناه لمن استسلم ، فأظهر الانقياد لما دعى إليه من الإسلام ، فإذا قرئ السلام وهو إظهار تحية الإسلام ، فلا جرم قال علماؤنا:
إنما نحكم له بالإسلام إذا أظهر ما ينافي سائر اعتقاده ، فإذا قال اليهودي أو النصراني ، أنا مسلم لم يصر مسلما ، لأنهم كلهم يقولون نحن مسلمون ، فهو كما قال أنا على الدين الحق.
نعم ، المشركون قالوا: لا نقول نحن مسلمون ، فحالهم في هذا خلاف حال اليهود والنصارى ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم:
(1) أخرجه الامام أحمد ، بسنده عن ابن عباس.
والبزار ، والدار قطني في الإفراد ، والطبراني عن ابن عباس أيضا رضي اللّه عنهما.