وشرع في العمد مزية ، فلا ينبغي أن تكون المزية مسقطة ما قد وجب في الخطأ ، ولذلك قال الشافعي رضي اللّه عنه: إذا وجبت الكفارة في الخطأ ، فلأن تجب في العمد أولى.
وقال إذا شرع السجود في السهو ، فلأن يشرع في العمد أولى.
وقد قال تعالى في الخطأ (تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ) . معناه أنه إنما أوجبه اللّه عليكم ليتقبل اللّه توبتكم فيما أنتم منسوبون به إلى التقصير.
وقيل: معنى التوبة التوسعة ، وهي توسعة من اللّه ورحمة ، كما قال: (فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ) «1» .
وقال تعالى: (لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ) «2» :
أي وسع اللّه على النبي والمهاجرين والأنصار وخفف عنهم: فهذا تمام البيان في هذه الآية.
قول اللّه تعالى: (فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ) «3» : ومعلوم أنه كلفنا التتابع على حسب الإمكان ، فالحيض لا يقطع التتابع في صوم الشهرين ، وليس إذا انقطع التتابع لمدى لا يمكن الاحتراز عنه ما دل على أنه ينقطع ، لما لا يمكن الاحتراز منه «4» .
قوله عز وجل:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) الآية (94) .
روي أن سبب نزول الآية ، أن سرية للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لقيت رجلا ومعه غنيمات له ، فقال:
(1) سورة البقرة آية 187.
(2) سورة التوبة آية 117.
(3) سورة النساء آية 92.
(4) انظر محاسن التأويل ج 5.