«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ، فإذا قالوها عصموا مني؟؟؟ دماءهم وأموالهم إلا بحقها» «1» .
وإنما عنى به المشركين ، لأن اليهود والنصارى يطلقون قول لا إله إلا اللّه ولا يتمانعون منه ، وإن لزمهم الشرك في التفصيل فقول: لا إله إلا اللّه ، إنما كان على إسلام مشركي العرب ، لأنهم كانوا لا يعترفون به إلا استجابة لدعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد بين اللّه تعالى ذلك فقال:
(إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) «2» .
واليهود والنصارى يوافقون على إطلاق هذه الكلمة ، وإنما يخالفون في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فمتى أظهر مظهر منهم الإيمان بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو مسلم ، حتى قال قائلون من أصحابنا: وإن هو قال محمد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فلا يحكم بإسلامه ، لإمكان أن يكون من العيسوية ، حتى يقول محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الكافة.
وقال قائلون: ولا بذلك أيضا يصير مسلما ، لأن فيهم من يقول محمد رسول اللّه إلى كافة الناس ، ولكنه سيبعث وما بعث بعد.
وإذا تبين ذلك ، فما لم يقل أنا بريء من اليهودية والنصرانية ، لا يصير مسلما.
ومن أجل هذه الاعتبارات والشرائط ، صار من صار إلى أن توبة الزنديق لا تقبل ، لأنا لم نعرف في حقه علما يظهر به مخالفة مقتضى
(1) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وأبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة.
(2) سورة الصافات آية 35. []