{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} {كَيْفَ} في موضع نصب وفتحت الفاء عند الخليل وسيبويه لالتقاء الساكنين واختير لها الفتح لأن قبل الفاء ياء فثقل أن يجمعوا بين ياء وكسرة.
وقال الكوفيون: إذا التقى ساكنان في حرف واحد فتح أحدهما وإذا كانا في حرفين كسر. {وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ} ابتداء وخبر في موضع الحال. {وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} رفع بالابتداء وإن شئت بالصفة على قول الكسائي: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ} شرط والجواب {فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
[سورة آل عمران (3) : آية 102]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) }
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} مصدر والأصل في تقاة تقية قلبت الياء ألفا والتاء منقلبة من واو لأنّه من وقى ويجوز أن تأتي بالواو فتقول: وقاة وإن شئت أبدلت من الواو همزة فقلت: أقاة مثل: «أقّتت» وقد ذكرنا {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
[سورة آل عمران (3) : آية 103]
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) }
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ} يقال: اعتصمت بفلان واعتصمت فلانا والمعنى واعتصموا بالقرآن من الكفر والباطل. {جَمِيعاً} على الحال عند سيبويه. {وَلَا تَفَرَّقُوا} نهي فلذلك حذفت منه النون والأصل تتفرقوا وقرئ {وَلَا تَفَرَّقُوا} بإدغام التاء في التاء.
{فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} خبر أصبح ويقال: أخوان مثل حملان والأصل في أخ أخو والدليل على هذا قولهم في التثنية أخوان وكان يجب أن يقال: مررت باخا كما يقال:
مررت بعصا إلا أنه حذف منه لتشبيهه بغيره وقد حكى هشام: «مكره أخاك لا بطل» .
{وَكُنْتُمْ عَلى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ} الأصل في شفا شفو ولهذا يكتب بالألف ولا يمال.
{فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} الهاء تعود على النار لأنها المقصود أو على الحفرة أي فأنقذكم منها بالنبي صلّى الله عليه وسلّم.