هذا ، ونعود إلى البحث الأول فنقول وباللّه التوفيق وبيده أزمة التحقيق: إذا كان المراد بالربا معناه اللغوي أي مطلق الزيادة اعتبار بإطلاق الآية المندرج تحتها كل ما فيه تفاضل فيا ترى ما حد هذا الاندراج ، أيشمل ما قصد وما لم يقصد فيشمل زيادة العين وزيادة الانتفاع وغيرهما ، أم لا يشمل إلا ما قصد إليه فِي المعاملة فحسب ، أم هو المراد ؟ فلهذا ود عمر أن يكون بينه الرسول حتى لا يقع فِي هذا التورط الشاق وهذه المسئولية العظيمة ، وكيف لا وهو إن أخذ بالأول من غير مرجح له وحمل الناس عليه أوقعهم فِي معاملات كثيرة قد تكون الآية شاملة لها إن كان المراد المعنى الثاني ، وإن أخذ بالمعنى الثاني ولم يكن مرادا فِي نفس الأمر أحرج الأمة وضيق عليها فيما لا قطع فيه ، لذلك احتاط لنفسه فِي الفتوى وأخذ بأحوط الأمرين لأنه تردد بين احتمال مبيح واحتمال محرم ، ت (26)
ولما كان من الأحوط الأخذ بالتحريم فقد نصح لهم أن يتركوا ما فيه ريبة فِي ذلك اتباعا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم: الحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة ، فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان ، والمعاصي حمى اللّه ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه.